كامل علم الكتاب . وهذا يخرج من دائرة الاحتمالات بغض النظر عن
الكتاب المعني عبد الله بن سلام الذي ادعي له هذا الأمر ، فلو فرضا جدلا
أن الكتاب هو التوراة فهل كان لديه كامل العلم بها ؟ فلو كان ذلك فلم
لم يؤمن بعيسى ( ع ) إلى أن جاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ هل جهلا
بمضمون الكتاب أم جحودا للحق ؟ فإن كان الأول فقد نقض قولهم وإن
كان الثاني فلا يصلح معه للشهادة على هذا الأمر الذي فيه مصداقية
الرسالة .
على أن ما يدل دلالة قاطعة على أن ما عنده من العلم وما عند
سواه ، ممن أسموهم علماء توراة أو إنجيل ، هو علم ببعض الكتاب قوله
تعالى الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب . . ) * ليدل أن ما لدى أهل الكتاب ما هو إلا بعض الكتاب وليس
كله ، وأن علم علمائهم هو علم ببعض الكتاب لا كله ، لأنه حتى لو
استوفى كل ما أوتوه ولو لم يكن مشوبا بالتحريف ، فإنه يبقى علما
بنصيب من الكتاب بعد أن أثبتنا في الفقرة السابقة مدلول " الكتاب " وأن
العلم المشار إليه علم به كله .
إلى هنا خرجنا بمعلومتين هامتين أن الكتاب المقصود هو الذي فيه
مجمل الوحي الإلهي ورسالات السماء ، كما هي لدى الله وكما أنزلها
على الرسل ، وأن العلم المعني هو العلم الكامل بهذا الكتاب ، أي
بالرسالات الإلهية ، فلا مفر أمام أي مكابر من الاعتراف بأن مثل هذا
العلم لا يكون علما كسبيا عن رواية وسماع واستقراء ، مما هو متاح
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 228
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٢٨