وتلاوة للكتاب ، لأن من هذا البعض ما هو من أصل الكتاب ، لا سيما ما
كان أمرا بالعدل وقول الحق الذي هو موضوع اهتمام النص المذكور ، لذا
يصح أن يقال عن تلاوة هذا الجزء من الكتاب أنها تلاوة الكتاب ما
دامت أنها تلاوة للبعض الصحيح منه المطابق لأصل الكتاب .
إذن قوله تعالى * ( . . ومن عنده علم الكتاب ) * هو هذا الكتاب
الذي فيه مجمل الوحي الإلهي والرسالات السماوية ، كما تنزل على
الرسل ، فمثل هذا الكتاب يكون الحق المطلق والصدق الخالص ، ويمتلك
مصداقية الشهادة على نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وصدقه ودعوته ،
كلما كفر به كافر وأنكر حقانية دعوته منكر إلى يوم الدين ، لأنها
مصداق لأصل الحقيقة التي عند الله ، والتي فيها الكفاية بذاتها ، لا يغير منها
إنكار أو إقرار من جهة أخرى ، من طائفة أو كتاب . وسيزداد المعنى
وضوحا حين نعلم غاية الشهادة المطلوبة .
حقيقة علم الكتاب ؟
قوله تعالى * ( ومن عنده علم الكتاب ) * تعني كامل العلم لا بعضه ،
فلو كان العلم هذا مجتزءا ، لوجب القول من عنده بعض علم الكتاب ، أو
كما قال تعالى * ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) * إشارة إلى آصف بن
برخيا ، وهو يعني أن عنده بعض علم الكتاب ، لأن ( من ) تفيد التبعيض .
إذن وبحكم قواعد اللغة العربية ، وأساليب البيان ، نعلم من النص
ذاته دون اللجوء إلى دلالات خارجية ، أن الجهة المعنية بالنص الإلهي لديها
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 227
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٢٧