لنا بوضوح تام كثير من الحقائق القرآنية التي دأب أعداء آل محمد ( صلى
الله عليه وآله ) على طمسها .
فالله تعالى قد اجتباهم بموجب هذا النص لمهمة الشاهدية الكبرى
على الخلائق ، وميزهم بأبيهم إبراهيم ( ع ) ، لكي لا يفتري أحد ويجترئ
على ادعائها ، وميزهم أيضا بأنهم الذين سماهم أبوهم بالمسلمين من قبل
نزول القرآن الكريم ، إشارة إلى قوله تعالى * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك
ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا . . ) * فظهر أنهم
الأمة المسلمة من ذريته من إسماعيل ( ع ) التي سألها الله ، فأجاب تعالى
سؤله فاجتباهم لمهمة الشاهدية ، فعلمنا من هذا الاجتباء أنهم في عداد
الذرية الإبراهيمية الطاهرة التي اصطفاها على العالمين * ( واصطفينا آدم
ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) * والتي جعل فيها النبوة
والكتاب * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة
والكتاب . . ) * وأن ذلك الاجتباء من خلال هذين الاصطفاء والجعل ، وأنهم
من الكلمة التي جعلها باقية في عقبه ، كلمة التوحيد وحملة عهده
الشاهدين به على الناس ليرجعوا فيه إليهم ويهتدوا إليه بهم * ( وإذ قال
إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ( 26 ) إلا الذي فطرني فإنه
سيهدين ( 27 ) وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) * ( 28 ) ( 1 )
فمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وآله عليهم السلام هم من كلمة التوحيد
هامش
( 1 ) سورة الزخرف .