الدين ، وفقد الإسلام دوره العالمي ، ولإزمان هذا الخطأ علاقة كبرى
بفشل المسلمين ، وما آل إليه أمرهم من البوار . هذا هو حال النخبة التي
يدعون شاهديتها على مر التاريخ . والمضحك أنهم لما أرادوا تجديد
الحكاية ، أضافوا إلى نخبة أسلافهم ما يمكن تلخيصه بالعاملين الإسلاميين ،
وهؤلاء في معظمهم تعبير عن جماعات الأحزاب الإسلامية المعاصرة التي
كل واحد منها يصدر عن خلفية سياسية ، ويتلقى التمويل من سلطة
حاكمة خلفه ، فأي شاهدية ترجى إذن . .
ألا أن النخبة في المقياس القرآني ، تختلف كليا عن ذلك التعريف ،
فالنخبة هي الأمثل طريقة في كل جماعة ، لا يعلمها إلا ربها ، ولا يدعيها
أحد من عباده إلا مغرور مختال أشر ، لذا كانت الشاهدية التي تتطلب
هذه النخبة الأمثل اجتباء ربانيا ، كما حكى هذا النص العظيم ، ولم تكن
تطوعا ينتدب إليه الناس أنفسهم أو بعضهم ، ولقد من تعالى على المسلمين
والبشرية بأن جعل فيهم بقية الذرية الإبراهيمية التي اصطفى على العالمين ،
لا تفترق عن الوحي المنزل في القرآن ، ثقلين لا يفترقا إلى يوم القيامة ،
ذرية إبراهيم المصطفاة ، التي جعل فيها النبوة والكتاب ، فلننظر ما أوحى
رب العزة لرسوله الأمين ( ص ) من هذا الأمر بمحكم الكتاب المبين :
النصوص الإبراهيمية والحقيقة القرآنية :
إننا حين نجمع النصوص الإبراهيمية في كتاب الله تعالى في تفسير
موضوعي ، إلى جانب نص الشاهدية الاجتبائية الذي نحن بصدده ، يظهر
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 213
مساهمون: زهير بيطار
ص٢١٣