إلهيا ، وتكليفا ربانيا لا تطوعا بشريا ، مما يوضح أنها وظيفة من وظائف
الرسالة ، وحلقة متصلة بحلقة النبوة ومكملة لغاياتها ، والنص واضح في هذا
المعنى حين جعل الشاهدين حلقة تتوسط بين النبي ( صلى الله عليه وآله )
وبين الناس في خط الالتزام بالرسالة والاهتداء بها .
وفي المقابل فإن المتأمل في ما دعوه بالنخبة حسب تعريفهم ، على
افتقاره للدقة والوضوح ، يجد أن من أعطي هذه الصفة يصدر غالبا في
أفكاره ومواقفه عن رأيه ، لا عن علم يقين ، والقول " الذين يفهمون
الإسلام حق الفهم " لا يغير شيئا ، فحق الفهم هذا هو في ظنهم ومن
زاويتهم الشخصية . فلا يكون بالضرورة مطابقا للصواب أو المصلحة أو
لأصل الدين ، ولا يجترئ أحد على الادعاء بخلاف ذلك ، إلا من زين له
الشياطين أعماله وأقواله ، ومثل هؤلاء لا يصلح للشهادة في دين الله الذي
لا بد أن تكون بحقيقته . على أن النخبة هذه متعددة المشارب ، متشعبة
الأهواء ، مختلفة في فهم الأمور ، وليست على رأي واحد في كثير من
المواضيع ، ولا في كثير من المواقف التي يتطلب من الأمة اعتمادها ، ولم
تكن في يوم من الأيام ، هذا وقد افترق المسلمون إلى اثنتين وسبعين فرقة ،
كما أخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولكل فرقة نخبتها ، فأي نخبة من
هذه النخب هي الشاهدة .
أجل ، كل هؤلاء عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفا
كفائيا للأمة ، وسيشهد الشاهدون المباركون يوم لا تبقى إلا الحقيقة ،
بحقائق الدين والإيمان على كل من هؤلاء في الحيز الذي تصدى له ، إذ
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 211
مساهمون: زهير بيطار
ص٢١١