التي أبقاها الله في عقب إبراهيم ليرجع الناس بهم إليه ، وعلمنا أيضا أنهم
لسان صدقه في الآخرين * ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) * فهم
لسانه الناطق بدعوته في الآخرين إلى يوم الدين ، وأنهم من الأئمة الذين
وعد الله إبراهيم ( ع ) في ذريته * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن
قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي
الظالمين ) * ، وأنهم أئمة معصومون لأن الإمامة التي وعدها تعالى لإبراهيم في
ذريته لا تكون إلا في من لم يخالطهم ظلم أبدا .
فهؤلاء هم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذين قد طهرهم الله
تعالى * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) * ، ليدلنا على أنهم هم المصطفون في حقبة القرآن ، الذين اجتباهم
الله من ذرية إبراهيم من أجل هذا الموقع الديني الخطير . لذلك حرص
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أشد الحرص على إظهار من هم أهل البيت
المطهرون معه ، ولم يفوت مناسبة إلا وأظهر ذلك مرارا وتكرارا ، مما يفسر
كثرة المناسبات التي وردت في هذا المعنى . وهذا الحرص النبوي يترجم
الحرص الإلهي على إظهار موقعيتهم الرسالية حين أوجب الصلاة عيلهم
مع الصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنهم في موقع القمة من
المؤمنين حين جعل مودتهم أجر الرسالة وكذلك حين جعلهم شركاء في
المباهلة وأخبرنا أنهم مع رسوله من نوره * ( الله نور السماوات والأرض ،
مثل نوره كمشكاة . . ) * وأنهم * ( نور على نور ) * وأنهم * ( من شجرة
زيتونة مباركة لا شرقية ولا غربية ) * الشجرة الإبراهيمية المباركة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 215
مساهمون: زهير بيطار
ص٢١٥