الشهادة بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبين الناس ، فيكون الشاهدون هم
الوسط ، وهم الأمة المعنية :
النخبة والشاهدية . .
لقد عرفوا النخبة بأنهم الفقهاء والرواة وأهل العلم والتقوى وزاد
عليهم المحدثون المثقفين بالإسلام الذين يفهمون الإسلام حق الفهم
والعاملين الإسلاميين ، لعله ليقال إنهم قد جاءوا بجديد .
مما لا خلاف عليه أن آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) هم النخبة ،
نخبة النخبة من الإسلام ، وشاهديتهم تعني تعلق هذه الوظيفة بالنخبة ، إنما
تعريف النخبة على النحو المذكور أعلاه ، وربط الشاهدية بها يخرج الأمر
عن نصابه ، وفيه الكثير من الشاعرية والتمني والتجاوز للحقائق
الموضوعية ، وهو من قبيل الاستطراد خارج الدلالة القرآنية في شرح معاني
القرآن ، بإسقاطات على النصوص لا يقوم عليها دليل من قرآن أو سنة أو
عقل أو واقع . وليس في النصوص المتعلقة بالشاهدية ما يوحي بذلك . غير
أنه بعد أن استقرت حال ولاية الأمر على ما هو عليه من أن الولاية لمن
تولى ، وأصبح إنكار إمامة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) سنة متوارثة ،
كان لا بد من حرف مضمون أي نص قرآني عن حقيقته ، ليخرجوه عن
دلالته على مرجعيتهم وإمامتهم ، التي تتعارض مع إمامة الممسكين بزمام
الأمة ، ولا تتعارض مع سلوك آبائهم الأولين ، بما فيه هذا النص الصريح
الذي نحن بصدده ، والذي لا يترك أدنى ريب في من هم الشاهدون على
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 208
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٠٨