عنوان الخطاب بالمسلمين أو بالمؤمنين لا يحققون شيئا من ذلك المضمون .
هنا يلح السؤال علينا من هم هؤلاء المؤمنون المجتبون في أمة القرآن ،
فيأتينا الجواب سريعا من وجوه عدة من النص ذاته الذي نحن بصدده ،
ومن نصوص قرآنية أخرى ، ومن نصوص نبوية لا يرقى الشك إلى
صدورها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فالنص يتابع خطاب هؤلاء المؤمنين المجتبين بقوله تعالى * ( ملة أبيكم
إبراهيم ) * ، فيتضح أن الخطاب خاص بآل إبراهيم في أمة القرآن الذين
أخبرنا تعالى بأنهم من الذريات المجتباة * ( واصطفينا آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين ) * ، ثم ما بعده يعطي مزيدا من التوضيح
بقوله تعالى * ( هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا . . ) * أي أبوكم
سماكم المسلمين قبل القرآن . فلنرى تفصيل ذلك .
ثانيا : قوله تعالى * ( ملة أبيكم إبراهيم . . ) * هذا الوصف لا يجوز أن
يترك أدنى شك حول من هم المخاطبون ، إذ ميزهم من جميع المؤمنين
والناس بأن أباهم إبراهيم ( ع ) ، فهم الذين آمنوا المعنيون بالخطاب ،
المجتبون دون الناس لمهمة الشاهدية الكبرى ، بما يتوافق مع مضمون
الاجتباء في خصوصيته للأمثل من العباد بحكمة الله من أجل الوظائف
الربانية ، ويتوافق مع كتاب الله الذي أخبرنا عن اصطفاء ذرية إبراهيم
( ع ) على العالمين ، وجعل الكتاب والنبوة والإمامة فيها . ولا يجوز القول
بأن ملة أبيكم إبراهيم تعني جميع المسلمين قياسا على * ( من آمن بي فهو
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 197
مساهمون: زهير بيطار
ص١٩٧