أم نقول أن الله تعالى قد اجتبى عباده للإسلام . فهل يبقى من
حساب على الذي كفر إذ استثني من الاجتباء .
إن التصديق برسالات الله لا يكون اجتباء ربانيا ، بل هو تكليف
أوجبه تعالى على كل نفس قامت عليها الحجة برسله ، بل الاجتباء هو
للأمثل من عباده يصطفيهم ويجتبيهم بحكمته ليحملوا رسالاته ويقوموا
بكتبه ، ليكونوا أعلام الهدى لمن يشاء أن يهتد . قال تعالى * ( ما كان ليذر
المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله
ليطلعكم على الغيب ، ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ، فآمنوا بالله
ورسله ، وإن تؤمنوا فلكم أجر عظيم ) * ( 1 ) ، فهذا النص ينبؤنا أن من
الذين صدق عنهم عنوان الخطاب بالمؤمنين خبيث وطيب ، فكيف يجتبي
الله الخبيث إن كان كل هؤلاء مجتبين ؟ فالاجتباء هو شأن للرسل * ( ولكن
الله يجتبي من رسله من يشاء ) * وهو أمر رباني لا شأن للناس به ، * ( وما
كان الله ليطلعكم على الغيب ) * ، أما شأنهم فالتصديق الذي هو تكليف
على كل نفس * ( فآمنوا بالله ورسله ) * وعليه الحساب * ( وإن تؤمنوا
وتتقوا فلكم أجر عظيم ) * .
وكذلك قال تعالى * ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا
والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ، أن أقيموا
الدين ولا تتفرقوا فيه ، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه . الله يجتبي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / الآية 179 .