يفقه حديثا ، أو كان مفسدا في الأرض مؤذيا للناس بيده ولسانه ، على من
صلح عمله وسلم قلبه ، فلم يحمل غلا للذين آمنوا ، وقد أجرى الله به
النفع الكبير لعياله ، لكنه لم يسمع بالإسلام أو لم يبحث فيه إذ صده عن
ذلك سوء الأمثولة التي رآها فيمن أسموا بالمسلمين بهتانا ؟ فهل هؤلاء أمثل
طريقة من هذا وقد أتيح لهم الإيمان ففسدوا رغم إقرارهم ؟ أفيكونون
المنتجبين المقربين إلى رب الخلق أجمعين ، بينما إثمهم أكبر إذ قامت الحجة
عليهم ، وقال تعالى * ( يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ولم
تكسب في إيمانها خيرا ) * أم نريد أن نضاهي قول الذين كذبوا على الله
من اليهود في قولهم إنهم شعب الله المختار ؟ .
يقول تعالى * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك
رفيقا ) * ( سورة النساء 69 ) . فطاعة الله ورسوله تعني الدرجات السامية
من الالتزام بالرسالة مقتضياتها ، وهي حال أخيار الناس . فهؤلاء رفاق
للشهداء ولكن ليسوا منهم كما يوضح النص * ( وحسن أولئك رفيقا ) * ،
فكونهم معهم لا يعني أنهم منهم مثلما لا يعني أنهم من النبيين ، فالآية
عبرت عن المعية " مع " ولم تقل " من " . فإذا كان الأخيار من المسلمين
بصحبة الشهداء ولكن ليسوا الشهداء أنفسهم ، فهل يبقى وجه لاعتبار
آيات الشاهدية أنها تعني مجمل المسلمين ؟ وإذا كان هذا حال أهل
الطاعات فما بالك بأهل المعاصي والسوء ؟
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 194
مساهمون: زهير بيطار
ص١٩٤