على حقيقة كائنة لا ريب فيها كقوله * ( إن الله يصطفي من الملائكة
والناس رسلا ) * فعبر عنه بالمضارع كحقيقة ناجزة . فإرادة الله ناجزة لا
تكون موقوفة خلافا لإرادة المخلوقين ، وهي إذا صدرت حصلت * ( إنما
شأنه إذا أراد الله شيئا أن يقول له كن فيكون ) * فالنص يعبر عن إرادة
إلهية مؤكدة ، قائمة كحقيقة راهنة ، لا مفر منها في إذهاب الرجس عن
أهل البيت ( ع ) .
وفي المحصلة فإن هذا النص العظيم يدل على أن الله تعالى قد عصم
آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأنهم هم مصداق الولاية العاصمة للأمة
التي فرضها لهم بنص أولي الأمر ( 1 ) .
2 - آية الولاية * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * والروايات في نزولها
بعلي ( ع ) مستفيضة وإليه ذهب تقريبا جميع المفسرين ، وهي ذكرت أول
الأئمة بصفة ليست في أحد غيره ليعلمه الناس . فإن علم أول الأولياء
علموا جميعا لدلالة السابق على اللاحق . ولتفصيل النقاش حول هذا
النص يرجع إليه في مكانه في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين علي ( ع ) بقوله " إن الله عز وجل فضلنا أهل البيت ، وكيف
لا يكون كذلك والله عز وجل يقول في كتابه * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فنحن على
منهاج الحق " ، فالضلال هو من الرجس وأهم ما فيه فالذين أذهب عنهم الله الرجس ،
يكونون على منهاج الحق ، واتباع الناس لهم عصمة من الضلال .