وآله ) مرارا على هذا الأمر ، على أن معارضة النبي ( صلى الله عليه وآله )
بهذا العنف ، والإصرار الذي ذكرته كتب التاريخ ، وكتب السيرة ، الذي
دل على تقصير عن هذه الحقائق النبوية ، فإنه كذلك يدل على تقصير في
الوعي السياسي لجهة المرامي التي توقعها النبي ( صلى الله عليه وآله ) من
هذا الصلح .
ومن أمثلة المعصية الجماعية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) التخلف
عن بعث أسامة ، رغم تأكيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك مرارا
وتكرارا وقوله " جهزوا جيش أسامة لعن الله من لم يجهز جيش أسامة "
فطعنوا في تأميره أسامة لحداثة سنه ، وتخلفوا وتثاقلوا ولم ينفذوا البعثة
( تفاصيله في الطبقات الكبرى لا بن سعد ج / 2 ص 190 ، تاريخ
اليعقوبي ج 2 ص 93 ط الغربي ، الكامل لابن الأثير ج 2 / 317
وغيرها ) .
والذي يدرس هذه الحادثة ويرى كيف أن القوم قد أصروا على
موقفهم بعناد تحت أعذار واهية ، من قبيل كراهتهم أن يتوفى النبي ( ص )
ويسمعون نبأه من السيارة ، ورغم إصراره عليهم بالالتحاق بالبعث حين
يسمع منهم هذه الأعذار ، ورغم تكراره الصعود على المنبر محمولا
ورجلاه تخطان الأرض لشدة مرضه ليؤكد عليهم من جديد بالالتحاق
بأسامة ، وحصل ذلك ثلاث مرات ، مما حال دون إنفاذ البعث كما كان
النبي ( ص ) يريد ، كل هذا يشير بوضوح إلى حالة تمرد واسع في صفوف
الصحابة ، تخلف كليا عن حالات مماثلة كانت تنتهي بعودتهم إلى
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 123
مساهمون: زهير بيطار
ص١٢٣