تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كان شائعا بين الصحابة وعلى الأخص بين اللذين أصبحوا سادة الموقف بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولئن كان هذا نمطا من أنماط السلوك في مجتمع الصحابة ، فإن الأمر يبلغ مدى من الخطورة لا يمكن تجاهله حين يكون من سلوك جماعي من هذا القبيل ، فيه مخالفة للنص ومعصية واضحة لله ورسوله ، حتى في مواقف تشكل المخالفة فيها تهديدا جذريا لرسالة ووجودها ، كالذي حصل في أحد وتسبب بالهزيمة بعد النصر ، وكاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يقتل ، فهؤلاء الرماة وعددهم خمسون ، ورغم تأكيد النبي أوامره عليهم بعدم ترك أماكنهم على الجبل مهما كانت الظروف حتى لو كان النصر حليف المسلمين ، وأن عليهم أن لا يخالفوا أمر رئيسهم عبد الله بن جبير ( ر ) ، ورغم ذلك فلما شاهدوا فرار المشركين تركوا مكانهم في حركة جماعية ، ولم يبق ملتزما بأوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) سوى أقل من العشرة ، فقتلوا جميعا حين كر عليهم خالد بن الوليد ليهاجم المسلمين من الخلف . فهؤلاء بمعصيتهم هذه تسببوا بهزيمة وكارثة حلت بالإسلام ، قتل فيها سبعون شهيدا من خيار المسلمين الأوائل وعلى رأسهم أسد الإسلام حمزة بن عبد المطلب عم النبي ( صلى الله عليه وآله ، وكان فيه خسارة كبرى لما كان فيه من البأس والقوة والغيرة على الإسلام وعلى ضعاف المسلمين . ( 1 )
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 2 ص 153 بيروت 1965 وغيره من كتب السيرة .