تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

ويروى : فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن . فلما خرجوا واجتمعوا للأمر ، قال عبد الرحمن : انّ لي ولسعد من هذا الامر الثلث فنحن نخرج أنفسنا منه ، على أن نختار خيركم للأمة فرضى القوم غير علىّ ، فانّه قال : أرى وانظر . فلما أيس عبد الرحمن من رضى علىّ رجع إلى سعد ، وقال له : هلمّ نعيّن رجلا فنبايعه ، والناس يبايعون من بايعته ، فقال سعد : ان بايعك عثمان فانا لكم ثالث ، وان أردت ان تولَّى عثمان فعليّ احبّ الَّى . فلما أيس من رضى سعد رجع فأخذ بيد عليّ فقال : أبايعك على أن تعمل بكتاب اللَّه ، وسنّة رسوله ، وسيرة الشيخين أبى بكر وعمر ، فقال : تبايعني على أن اعمل بكتاب اللَّه ، وسنّة رسوله ، واجتهد برأيي فترك يده . واخذ بيد عثمان ، وقال له : مقالته لعلىّ ، فقال : نعم فكرّر القول على كلّ منهما ثلاثا ، فأجاب كل بما أجاب به اوّلا فبعدها . قال ( 1 ) عبد الرحمن : هي لك يا عثمان وبايعه ثم بايعه الناس . ثمّ اردف حكاية الحال باستغاثة اللَّه للشورى ، والاستفهام على سبيل التعجّب وعروض الشك للناس في مساواته بالاوّل ، إلى أن قرن بالجماعة المذكورين في الفضل والاستحقاق . وأسف الطائر : قارب الأرض بطيرانه ، وكنّى بذلك عن مقاربته لهم ، واتباعه ايّاهم في مرادهم ، والصغو : الميل ، والضغن : الحقد ، والذي ضغن هو سعد ، لانّه كان منحرفا عنه عليه السلام ، وتخلَّف عن بيعته ، بعد قتل عثمان ، والذي مال لصهره هو عبد الرحمن وكانت بينه وبين عثمان مصاهرة لانّ عبد الرحمن كان زوجا لامّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهى أخت عثمان لامّه اروى بنت كريز . وقوله : مع هن وهن يريد انّ ميله لم يكن لمجرّد المصاهرة بل لأسباب أخرى كنفاسة عليه ، أو حسد له فكنى بهن وهن عنها . وثالث القوم : عثمان ، والحضن : الجانب ، والنفج : كالنفخ . والنثيل : الروث . والمعتلف : ما يعتلف به من المأكول ، وكنّى بذلك عن انّه لم يكن همّته الَّا التوسّع ببيت المال ، والاشتغال بالنعم بالمآكل والمشارب ، ملاحظا في ذلك تشبيهه بالبعير والفرس المكرم . وبنو أبيه : بنواميّة وكنّى بالخضم وهو : الاكل بكلّ الفم عن كثرة توسّعهم بمال المسلمين كما نقلناه في الأصل . وكنّى بانتكاث فتله عن انتقاض الأمور عليه ، وما كان يبرمه من الآراء دون الصحابة . و

هامش
( 1 ) في ش : فقال .