وحيّان ، وجابر ، ابنا السمين بن عمر من بنى حنيفة . وكان حيّان صاحب الحصن باليمامة سيّدا مطاعا يصله كسرى في كلّ سنة ، وكان في نعمة ورفاهية ، وكان الأعشى ينادمه ، وأراد ما ابعد ما بين يومى على كور المطيّة أدأب ، وانصب في الهواجر ، وبين يومى منادما حيّان أخا جابر وادعا في نعمة وخفض . وروى انّ حيّان ، عاتب الأعشى في تعريفه بأخيه فاعتذر انّ القافية جرّته إلى ذلك فلم يقبل عذره . واليوم الاوّل ، رفع بانّه فاعل اسم الفعل ، والثاني عطف عليه ، وعرض البيت تمثيل حاله بحاله القائل ، والفرق بين ايّامه مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وحاله معه في العزّة وقرب المنزلة والحصول على العلوم ومكارم الأخلاق ، وايّامه في القوم وحاله من المتاعب والمشّاق ومقاساة المحن . وقيل : أراد الفرق بينه وبين القوم في ظفرهم وفوزهم به ، وفوات مطلوبه هو وحصوله على الحرمان والمشقّة . وقوله : فيا عجبا إلى بعد وفاته ، الضمير راجع إلى أبى بكر واستقالته هو قوله : ( أقيلوني فلست بخيركم ) ( 1 ) ووجه التعجّب هو استقالته منها في الحياة لثقلها مع تحمّله لها في الممات أيضا بعقدها لغيره . واللَّام في « لشدّ » للتأكيد واستعار لها لفظ الضرع لشبهها بالناقة وانّما وصف تشطَّره ، وهو اخذ كل منهما شطرا ، لاشتراكهما في امر الخلافة ، واخذهما لها فكأنّهما اقتسماها اقتسام الحالبين اخلاف الناقة . والحوزة : الناحية : وكنّى بها بوصف خشنها عن طباع عمر ، فانّها كانت توصف بالجفاوة وبغلظ كلمها : عن غلظته في المواجهة بالقول وغيره . والكلم : الجرح ، وبخشونة مسّها : عن عدم لينه لمن يلتمس منه امرا ، وبكثرة العثار والاعتذار منها : عما كان يتسرّع اليه من الاحكام ثم يعاود النظر فيها فيجدها غير صائبة فيحتاج إلى العذر منها كقصّة المجهضة وغيرها . والضمير في « منها » يعود إلى الحوزة ، وقوله : فصاحبها اى : انّ المصاحب لتلك الطبيعة الغليظة الخشنة كراكب الناقة التي لم ترض . وقوله : ان اشنق ، إلى قوله : تقحم ، هو : وجه الشبه ، والمعنى : انّ مصاحبه ان أكثر انكاره ما يتسرّع اليه ادّى إلى مشاقته ، و
اختيار مصباح السالكين — صفحة 93
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩٣
عامرا ويهجو علقمة اوّلها :
شاقتك من قتلة اطلالها
بالشط والوتر إلى حاجر
هامش
( 1 ) هذا القول متواتر عن أبي بكر . الغدير 7 - 128 بطرق صحيحة ثابتة .