تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

يخفى ، ولفظه مستعار للشرك والجهل السابق . والوقر : الثقل في السمع وهو دعاء على سمع لا يفقه صاحبه بسماعه ، علما من مقاصد الكتب الإلهية وحق له الصمم لعدم فائدة خلقه منه . والنبأة : الصّوت الخفىّ ، وكنّى بها عن دعائه لهم إلى الحقّ . وبالصيحة عن خطاب اللَّه ورسوله ، وهى في معرض العذر لنفسه في عدم نفع دعائه لهم ، اى : إذا كانت دعوة اللَّه ورسوله الَّتى اصمّتكم بقوّتها لم تستجيبوا لها ، فكيف تراعون دعوتي لكم هي كالنبأة من الصيحة . وقوله : ربط دعاء للقلوب التي تخفق خوفا من اللَّه بالثبات والسكينة اى : ثبّت قلب كان كذلك ، وروى ربط بالبناء للمفعول اى : ربط اللَّه . وقوله : اتوسّمكم اى : اتعرّفكم . والمغترّين الغافلين عن عواقب الأمور اى : ما زلت أعرفكم بصفات الغدر في البيعة والنكث لها . والجلباب : الملحفة ، واستعار لفظه للدين باعتبار ستره وحجبه عن العنف بهم ، وحملهم على المشقة أو ستره عن علمهم في قوّته وبأسه ، ولو لم يكن ذلك الستر لعرفوه بذلك . وروى ستركم عنّى ، أي : عصم الدين منّى دماءكم واتّباع مدبركم . وقوله : وبصّرنيكم اى : عرفني بكم صدق نيّتى ، واخلاصى للَّه ، وما يؤول اليه عاقبة امركم كما قال ( 1 ) صلى اللَّه عليه وآله : ( اتّقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللَّه ) ثم أشار إلى فضيلته ليقتدوا به ، بقوله : أقمت لكم على سنن الحق اى : طريقه ، وهى الكتاب والسنّة . وفي جواد المضلَّة وهى الشبه إذ كان عليه السلام العالم بالكتاب والموضّح لطرق الحقّ منه لطرق الباطل ، والهادي فيهما ، وذلك حيث يلتقون في ظلمة الجهل فلا يبصرون دليلا سواه ، ويطلبون ماء الحياة بالبحث والفحص من أودية القلوب فلا يجدون بها ماء الَّا معه . وماهت البئر : خرج ماؤها . واستعار ( 2 ) الاحتفار للبحث عن مظانّ العلم ولفظ الماء له . وكنّى بالعجماء : عن الحال التي يشاهدونها من العبر الواضحة وعن كمال فضله وهذا من اللَّه ( 3 ) . فانّ هذه الأمور وان لم يكن لها نطق الَّا انّها مبيّنة بلسان حالها ما ينبغي ان يقال في الافصاح عن ذلك لأوامر اللَّه ، ورسوله ، فلذلك كانت ذات بيان . و

هامش
( 1 ) في ش بزيادة : رسول اللَّه
( 2 ) نسخة ش : واستعار لفظ الاحتفار
( 3 ) في ش : وهدايته إلى اللَّه .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 98 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني