وقوله : وطفقت . إلى قوله : عمياء ، اى : جعلت افكَّر في امرى هل أصول عليهم بيد جذّاء ، بالدال ، والذال ، اى : مقطوعة وهى كناية عن عدم الناصر له ، أو ان اصبر على طخية عمياء ، اى : ظلمة لا يهتدى فيها للحق ، وكنّى بها عن التباس الأمور في الخلافة قبله كناية بالمستعار وكنّى عن شدّة ذلك بقوله : يهرم ، إلى قوله : ربّه ، وأراد بكدح المؤمن فيها شدّة سعيه واجتهاده في لزوم الحق والذّب عنه . وقوله : فرأيت انّ الصبر على هاتا احجى ، ترجيح لقسم الصبر على قسم المنافرة ، وهاتا لغة في هذى . واحجى : أليق ، أليق بالحجى وهو العقل لما في المنافرة من انشعاب عصا المسلمين اى : اجماعهم وايتلافهم مع غضاضة ( 1 ) الاسلام وكثرة أعدائه . والقذى : ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه . والشجى : ما ينشب في الحلق من عظم ونحوه فيغصّ به ، وهما كنايتان عن الغمّ ومرارة الصبر والتألَّم من الغبن . وتراثه ، قيل : هو ما خلَّفه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لابنته كفدك لأن مال الزوجة في حكم مال الرجل . والنّهب : إشارة إلى منع الخلفاء الثلاثة لها بالخبر الَّذى رواه أبو بكر ( نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث ، ما تركناه فهو صدقة ) وقيل : أراد منصب الخلافة ويصدق عليه لفظ الإرث كما في قوله تعالى : * ( ( يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ) * ( 2 ) اى : العلم ومنصب النبوّة . والماضي الاوّل : أبو بكر ، وسبيله طريق الآخرة وهو : الموت . وفلان بعده : عمر ، وادلى بكذا : ألقاه اليه ، وكنّى بذلك عن نصّ أبى بكر بالخلافة بعده . وامّا البيت فهو لأعشى قيس واسمه ميمون بن جندل من قصيدة يمدح بها
اختيار مصباح السالكين — صفحة 92
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩٢
بوصفين من أوصاف الجبل المنيع العالي وهما كونه ينحدر عنه السيل ولا يرقى اليه الطير .
وسدلت اى : أرخيت دونها ثوبا كناية عن احتجابه عن طلبها بحجاب الزهد فيها والاعراض عنها .
وقوله : وطويت عنها كشحا ، كناية : عن امتناعه منها كالماكول المعاف الذي يطوى البطن دونه . والكشح بالفتح : الخاصرة ، وقيل : انّه أراد التلفّت عنها ، كما يفعل المعرض عمّن إلى جانبه كما قال :
طوى كشحه عنّى واعرض جانبا
. . .
هامش
( 1 ) الغضاضة : الضعف
( 2 ) سورة مريم - 6 .