تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

قوله عليه السلام في هذه الخطبة : كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم وان أسلس لها تقحّم . . . يريد انّه إذا شدّد عليها في جذب الزمام وهى تنازعه رأسها خرم انفها ، وان أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحّمت به فلم يملكها ، يقال : اشنق الناقة إذا جذب رأسها بالزمام ودفعه ، وشقّها أيضا ، ذكر ذلك ابن السكيت في اصلاح المنطق ، وانّما قال عليه السلام : اشنق لها ، ولم يقل اشنقها لانّه جعله في مقابلة قوله : أسلس لها ، فكانّه عليه السلام ، قال : ان رفع اشنق لها بالزمام يعنى : امسكه عليها . أقول : انّ هذه الخطبة وما يشبهها مما يتضمّن شكايته في امر الخلافة قد أنكرها جماعة من أهل السنة حتّى قالوا : انّه لم يصدر عنه عليه السلام شكائه في هذا الامر أصلا ، ومنهم من نسب هذه الخطبة خاصّة إلى السيّد الرضىّ رحمه اللَّه . والحق انّ ذلك افراط في القول لانّ المنافسة التي كانت بين الصحابة في امر الخلافة معلومة بالضرورة لكلّ من سمع اخبارهم ، وتشاجرهم في السقيفة ، وتخلَّف عليّ ووجوه بني هاشم عن البيعة امر ظاهر لا يدفعه الَّا جاهل أو معاند ، وإذا ثبت انّه عليه السلام نافس في هذا الامر كان الظَّن غالبا بوجود الشكاية منه ، وان لم يسمع ذلك منه ، فضلا عن أن الشكاية بلغت مبلغ التواتر المعنوىّ في الالفاظ لشهرتها ، وكثرتها تعلم بالضرورة انّها لا تكون بأسرها كذبا بل لا بدّ ان يصدق بعضها فثبتت فيه الشكاية على انّ هذه الخطبة نقلها من يوثق به من الأدباء والعلماء قبل مولد الرّضى بمدّة ووجدت بها نسخة موثوقا بنقلها ، عليها خطَّ الوزير ابن الفرات وكان قبل مولد الرّضىّ بنيف وستّين سنة ولنرجع إلى المتن ( 1 ) . فنقول : المراد بفلان أبو بكر . وفي بعض النسخ لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، والضمير في تقمّصها راجع إلى الخلافة لعهدها أو لسبق ذكرها ، واستعار لفظ التقمّص لتلَّبسه بها . والواو في « وانّه » واو الحال ، ومثّل نفسه منها ( 2 ) بالقطب من الرحا في انّها لا تستقيم بدونه ، واكَّد ذلك بالكناية عن علوّه وشرفه مع فيضان العلوم والفضائل عنه

هامش
( 1 ) يراجع بشأن مصادر الخطبة الشقشقية كتاب الغدير 7 - 82 - 87
( 2 ) في ش : فيها .