تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فضلهم على غيرهم من وجوه : الاوّل ، كونهم أسبابا لنعمة اللَّه على الخلق وارشادهم اليه ، والمنعم أفضل من جهة ما هو منعم خصوصا بمثل هذه النعمة التي لا يمكن جزاؤها . الثاني ، كونهم أساسا واصلا للدّين . الثالث ، كونهم عماد اليقين لأنهم أسباب إزالة ما يضعفه من الشبهات ، فبهم يقوم كالعماد ولفظه مستعار . الرابع ، كونهم على الصراط السوىّ ، والمنهج الحق إليهم يرجع من غلا فيه وتجاوزه ، وبهم يلحق من فرط فيه وتخلَّف عنه . الخامس ، كونهم أهل خصائص الولاية من العلوم ، ومكارم الأخلاق والآيات والكرامات . السادس ، انّ فيهم وصيّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ووراثته وهو ظاهر . وقوله : الآن ، إلى آخره ، يريد بالحق الخلافة ، وفيه ايماء إلى انّها كانت في غير أهلها قبله .

3 - ومن خطبة له عليه السلام المعروفة بالشِّقشقية ( 1 ) أما واللَّه لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أنّ محلَّى منها محلّ القطب من الرّحى : ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إلىّ الطَّير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا . وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه . فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده ( ثمّ تمثّل بقول الأعشى )

شتّان ما يومى على كورها ويوم حيّان أخي جابر
هامش
( 1 ) في نسخة ش بزيادة : وتعرف بالمقمصة .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 89 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني