تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

أقام انحناء ظهره ، وأذهب اربعاد فرائصه . أقول : اللجأ والملجأ والموئل : المرجع ، وذلك انّهم ناصروه ، واستعار لفظ العيبة لهم باعتبار حفظهم لاسراره وعلومه وهم مرجع حكمه اى : حكمته إذا ضلَّت عنها الخلق ، فمنهم تطلب ، وكذلك لفظ الكهوف ، والجبال باعتبار عصمة الدين بهم من الاضمحلال ، والضمير في أقام ، : للَّه تعالى لانّه هو الذي جعلهم أعوانا وأنصارا . وكنى بظهره عن ضعفه في اوّل الاسلام وبارتعاد فرائصه عن خوفه . والفريصة : الَّلحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدّابة ، والضمائر المفردة كلَّها للَّه الَّا في ظهره وفرائصه فانّها للرسول عليه السلام ، وقيل : الجميع عائد إلى الرسول ، الَّا في كتبه وهو ضعيف . ومنها : في المنافقين ( 1 ) زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثّبور ، لا يقاس بآل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله من هذه الامّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا : هم أساس الدّين ، وعماد اليقين : إليهم يفىء الغالي ، وبهم يلحق التّالى . ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة ، الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ، ونقل إلى منتقله . أقول : قيل : أراد معاوية وأهل الشام ، وقيل : أهل الجمل ، وقيل : الخوارج ، وهى محتملة واستعار لفظ ( 2 ) الزرع : لاعتبار تأصيلهم بالفتنة والخلاف له ، ووصف السقي : لتماديهم في غفلتهم عن الحق ، ووصف حصد الثبور لهلاكهم وقتلهم بسيفه وهو ثمرة ذلك الزرع أو لهلاكهم الأخروي . والثبور : الهلاك ، وقوله : لا يقاس إلى قوله أحد . . . خرج مخرج الجواب لمفاخرة سبقت من معاوية أو غيره . وقوله : ولا يسوّى ، إلى آخره ، إشارة إلى :

هامش
( 1 ) في نسخة ش بزيادة : في المنافقين
( 2 ) في ش : وصف .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 88 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني