تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
زمانه ، وما هم فيه من الفتن بسبب تفرّق كلمتهم . وذكر من المذامّ الَّتى حصل الناس عليها أمورا يرجع حاصلها إلى ترك مراسم الشريعة وارتكاب طريق الباطل ، واستعار لفظ الحبل : لما يتمسك به من الدين ، ووصف الجذم وهو القطع : لتركهم التمسّك به ، ولفظ السواري : لقواعد الدين كالجهاد ، ووصف التزعزع : لعدم استقامته بهم وتخاذلهم عنه ، أو لأهل الدين الذين بهم يقوم وتزعزعها لموتهم أو خمولهم خوفا من الظالمين . والنجر : الأصل وأراد به ما كان يجمع الناس من الدين الَّذى تفرّقوا عنه ، وغطَّت على أعينهم ظلمات الشبهات عليه ، فضاق المخرج منها عليهم وعمى مصدرهم عنها اى : وعموا عن المصدر ، وأسنده إلى المفعول مجازا ، وخمول الهدى : سقوط أنوار الدين بينهم وعدم استضاءتهم بها فهم مشمولون بالعمى عنه . ونصرة الشيطان : اتّباع آرائه وبذلك يكون عصيان اللَّه ، وخذلان الايمان به ، وانهيار دعائمه اى : سقوطها ومعالم الايمان : آثاره . وتنكرّها : انمحاؤها من القلوب . والشرك : جمع شركة بفتح الشين والراء ، وهى معظم الطريق وأراد بها ادلَّة الدين وأراد بعفائها عدم الأثر بها لعدم سالكها ، ومسالك الشيطان ومناهله : ما يجرّهم اليه من الملاهي واعلامه ولوائه . اما القادة اليه أو شبههم القائدة إلى الباطل . وقوله : في فتن داستهم ، متعلَّق بقوله : سارت ان اتّصل الكلام أو بغير ذلك مما لم يذكره السيّد ، واستعار للفتن وصف الدوس والوطي ، ورشح بذكر الاخفاف والاظلاف . والسنابك : وهى رؤس الحوافر جمع سنبكة ملاحظة لشبهها بالحيوانات المشار إليها فيما تطاءه ، وتيههم اي في ظلمات الجهل ، وفتنتهم ابتلاؤهم بذلك . وقيل : أراد بخير ، دار الشام لأنها الأرض المقدّسة ، وبشّر جيران يعنى : القاسطين . وقوله : نومهم سهاد ، وكحلهم دموع : كنايتان عن شدّة اهتمامهم بأحوالهم وعدم استقرارهم من الفتن . وقوله : بأرض عالمها ملجم يعنى : نفسه ، وجاهلها مكرم : يريد معاوية . وقيل : أراد بخير ، دار العراق ، وشرّ جيران : أصحابه المستصرخ بهم لتخاذلهم عن اجابته للجهاد . ومنها يعنى آل النبي عليه الصلاة والسلام : هم موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه : بهم
اختيار مصباح السالكين — صفحة 87 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني