المستلزمة لعدم النجاة من عباده ، ولفظ المعاداة مجاز فيما يلزمها من البعد عن الرحمة . ولا يئل اى : لا ينجو . وقوله : فانّه أرجح ، قيل : الضمير راجع إلى ما دلّ عليه قوله احمده من المصدر على طريقة قولهم : من كذب كان شرّا له ، ويحتمل ان يعود إلى اللَّه . ولفظا الخزن والوزن : مستعاران لعرفانه ، والمعقول منه الراجح في ميزان العقل على كلّ معلوم والمخزون في اسرار النفوس القدسية . وقوله : في الشهادة ممتحنا اخلاصها اى : مختبر نفسه في اخلاصها ، وعرائها عن الشبهة والشرك الخفىّ ، ومصاص الشيء : خالصه . وقوله : نتمسّك بها إلى آخره ، ومدحرة الشيطان إشارة إلى : وجوب التمسّك بها . والأهاويل : الأمور المخوفة في الآخرة وعلَّل ذلك الوجوب بأوصاف أربعة . وهى كونها عزيمة الايمان اى : عقيدته المطلوبة للَّه من خلقه وما زاد عليها كمال لها . ثمّ كونها فاتحة الاحسان إذ بها يستعدّ لاحسان اللَّه في الدّارين ثمّ كونها مرضاة الرحمن اى : محلّ رضاه ، ثم كونها مدحرة للشيطان اى : محل دحره وهو طرده وابعاده ، وذلك انّ غاية الشيطان من الانسان الشرك باللَّه ، والكلمة باخلاص تنفيه بأقسامه ، وتبعد الشيطان عن مراده . واستعار لفظ العلم والنور والضياء : لما جاء به الرسول عليه السلام من الكتاب والسنة لهداية الخلق به في ظلمات الجهل إلى صراطه ( 1 ) . والامر الصادع الذي شقّ عصا المشركين وصدع صفاتهم . وقوله : إزاحة إلى قوله : بالمثلات ، إشارة إلى : وجوه مقاصد البعثة فاهمّها إزاحة الشبهات عن قلوب الخلق ، ثم الاحتجاج عليهم بالبيّنات الواضحة والمعجزات ، ثم تحذيرهم بالآيات المنذرة والجذب بها إلى المطالب منهم ، ثم تخويفهم بالمثلات : جمع مثلة بفتح الميم وضمّ الثاء ، اى : العقوبات النازلة بالأمم السالفة . وقوله : والناس في فتن إلى آخره ، يشبه أن يكون كلاما ملتقطا جمعه السيّد على غير نظام ، والواو يحتمل ان يكون للحال والعامل ارسله ، والفتن المذكورة هي فتن العرب في الجاهليّة وحال البعثة . وخير دار يعنى : مكة . وشرّ حيران يعنى : قريشا . والعالم الملجم : هو من كان عالما بصدق الرسول وبعثته فهو ملجم بلجام التقيّة والخوف . والجاهل المكرم : هو من كذّبه ونابذه ، ويحتمل ان يكون الواو للابتداء . والذّم لأهل
اختيار مصباح السالكين — صفحة 86
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٨٦
هامش
( 1 ) في ش : صراط اللَّه .