اللطيفة وجذب لها إلى هذه العبادة بذكر التشبيه بالأنبياء والملائكة .
واعلم انّ الطواف المطلوب هو طواف القلب بحضرة الربوبية ، وانّ البيت مثال ظاهر في عالم الشهادة لتلك الحضرة التي هي عالم الغيب ، كما انّ الانسان الظاهر في هذا العالم مثال للانسان الباطن الَّذى لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب ، وانّ عالم الشهادة مرقاة ومدرج إلى عالم الغيب لمن فتح له باب الرحمة ، والى هذه الموازنة وقعت الإشارة النبوية ، فانّ البيت المعمور في السماء بإزاء الكعبة وانّ طواف الملائكة به كطواف الانس بهذا البيت ، ولك ان تسمىّ ذلك البيت والحضرة المقدّسة بالعرش ولما قصرت مرتبة أكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف أمروا بالتشبّه بهم بحسب الامكان ، ووعدوا بانّ من تشبّه بقوم فهو منهم ، وكثيرا ما يزداد ذلك التشبّه إلى أن يصير المتشبّه في قوّة المشبّه به ، والذي يبلغ تلك المرتبة فهو الَّذى يقال انّ الكعبة تزوره وتطوف به على ما رواه بعض المكاشفين لبعض أولياء اللَّه .
وقوله : يحرزون ، إلى قوله : مغفرته . . . استعارة لفظ المتجر للحركات في العبادة ، ولفظ الأرباح لثمرتها في الآخرة من كرامة اللَّه .
ولمّا كان الاسلام والحق هو الطريق إلى اللَّه تعالى استعار لفظ العلم للحجّ بالنسبة اليه ، لانّ به يكون سلوك طريق اللَّه ، القبلة في الاسلام كالعلم للطريق ، والوفادة القدوم للاسترفاد ، ولفظه مستعار للحجّ لانّه قدوم إلى بيت اللَّه طلبا لفضله وثوابه ، والآية لبيان سبب وجوبه وهى خبر في معنى الامر ، وباللَّه التوفيق .
2 - ومن خطبة له عليه السلام بعد انصرافه من صفين
أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزّته ، واستعصاما من معصيته وأستعينه فاقة إلى كفايته ، إنّه لا يضلّ من هداه ، ولايئل من عاداه ولا يفتقر من كفاه ، فإنّه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن . وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها نتمسّك بها أبدا ما أبقانا ، وندّخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنّها عزيمة الايمان ، وفاتحة الإحسان ،
و