تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

وخلقت الأبناء ، إشارة إلى : بيان عنايته بالخلق في تواتر الرسل إليهم لغاية جذبهم إلى جناب عزّته ، كقوله تعالى : * ( ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً وإِنْ ) ) * ( 1 ) ثمّ من لطفه تعالى انّه لما كان من ضرورة النبىّ ان يموت ولا يمتدّ زمانه ، انزل عليه كتابا يكون باقيا بعده ما شاء اللَّه ، يكون مشتملا على كلّ المطالب والمصالح الناظمة لهذا العالم بحيث لو كان النبي عليه السلام موجودا لم يزد على ما تضمّنه من الدعاء فيه إلى عبادته تعالى وتذكير الخلق منسى عهده ، وقصص اخبار الماضين والعبر اللاحقة للاوّلين ، وفيه الحجج البالغة والدلائل القاطعة وغير القاطعة مما يصلح العباد في امر المعاش والمعاد ، ومعنى قوله : أرسل إلى قوله : لهم انّهم ، وان كانوا قليلي العدد بالنسبة إلى كثرة الخلق المكذّبين لهم كما هو المعلوم من حال كلّ نبىّ بعث إلى أمة ، فانّ ذلك لا يولَّيهم قصورا عن أداء ما كلفّوا من تبليغ الرسالة وحمل الخلق على ما ( 2 ) يكرهون مما هو مصلحة لهم ، و « من » في قوله : من سابق ( 3 ) للتبيين ، والمراد انّ السابق منهم قد أطلعه اللَّه تعالى على العلم بوجود الَّلاحق له ، فبعضهم كالمقدّمة لوجود البعض وتصديقه ، كعيسى عليه السلام إذ قال : * ( ( ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ ) ) * ( 4 ) الآية ومن لاحق سمّاه من قبله كمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . وقوله : وعلى ذلك ، اى : الأسلوب والنّظام الإلهي مضت الأمم خلفا عن سلف ، وقد ساق عليه السلام في هذه الخطبة من لدن آدم إلى أن انتهى إلى بعثة محمد عليه السلام ، إذ هو الغاية من طينة النبوّة وخاتم النّبيين . ثم أشار إلى بعض غايات بعثته وهى انجاز عدته لخلقه ببعثته على ألسنة الرسل السابقين ، واتمام نبوته لغايتها ، ومأخوذا على النبيّين ميثاقه حال وذلك الاخذ هو المشار اليه ، بقوله تعالى : * ( ( وإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ) ) * ( 5 ) إلى قوله * ( ( ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ) ) * ( 6 ) وسماته علامات نبوّته فانّها كانت ظاهرة في الميثاق ، وفي أحوال تعرفها الرهبان والكهّان وعلماء أهل الكتاب ، وكرم

هامش
( 1 ) سورة فاطر - 24
( 2 ) في نسخة ش بزيادة : على
( 3 ) في ش هكذا : من سابق راجعة إلى للنبيين
( 4 ) سورة الصف - 6 وفي ش بزيادة : يأتي من بعدى اسمه احمد .
( 5 ) سورة آل عمران - 81 .
( 6 ) سورة آل عمران - 81 .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 78 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني