في الكتاب العزيز كقوله تعالى : * ( ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً ) ) * ( 1 ) إلى قوله * ( ( وعَشْراً ) ) * فانّه ناسخ لقوله تعالى : * ( ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ و ) ) * ( 2 ) . ومنها رخصه وعزائمه ، والرخصة عبارة عن : الاذن في الفعل مع قيام السبب المحرّم له لضرورة لقوله تعالى : * ( ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ ) ) * ( 3 ) والعزيمة ما كان من الأحكام الشرعية جاريا على وفق سببه الشرعي كقوله تعالى : * ( ( وأَقِيمُوا ) ) * ( 4 ) ومنها عامّة وخاصّة ، والعام هو اللفظ المستغرق بوضعه الواحد لجميع ما يصلح له ، كقوله تعالى : * ( ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) ) * ( 5 ) والخاص هو : ما لم يتناول الجميع بالنسبة إلى ما تناوله ، كقوله : * ( ( وإِذْ ) ) * ، ومنه عبرة ، والعبرة : الاسم من الاعتبار واشتقاقها من العبور لانّ ذهن الانسان ينتقل فيها من امر إلى امر ، وهى كما ورد فيه من قصص الاوّلين بالمصائب النازلة بهم التي تنقل ذهن الانسان باعتبارها إلى تقديرها في نفسه وحاله ، فيحصل بذلك انزجاره ورجوعه إلى اللَّه ، كقوله تعالى : * ( ( فَأَخَذَه الله نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) ) * ( 6 ) ونحوه . ومنها أمثلة ( 7 ) وهى كقوله تعالى * ( ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ) ) * ( 8 ) الآية . ومنها المرسل والمحدود ، وهما في عرف أصول الفقه المطلق والمقيّد ، مثال المطلق قوله تعالى في كفارة الظهار : * ( ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ ) ) * ( 9 ) والمقيد كقوله : * ( ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) ) * ( 10 ) وقد ذكرنا الفرق بين المطلق والعام في الأصل .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 80
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٨٠
هامش
( 1 ) سورة البقرة - 234
( 2 ) سورة البقرة - 240
( 3 ) سورة البقرة - 184
( 4 ) وردت هذه الجملة في 13 آية
( 5 ) سورة الحجر - 30 . وسورة ص - 73 .
( 6 ) سورة النازعات - 25 و 26 .
( 7 ) في ش : أمثاله .
( 8 ) سورة يونس - 24 .
( 9 ) سورة المجادلة - 3 .
( 10 ) سورة النساء - 92 .