ومنها محكمة ومتشابهة ، والمحكم في الاصطلاح العلمي هو : راجح الإفادة لاحد مفهوماته المحتملة للإرادة منه من دون قرينة . فمنه النّص وهو : الراجح المانع من النقيص كقوله تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ) ) * ومنه الظاهر وهو : الراجح غير المانع من النقيص كقوله تعالى : * ( ( فَإِذَا انْسَلَخَ ) ) * فانّه ظاهر العموم في جميعهم وان احتمل بعضهم ، ويقابله المتشابه وهو غير راجح الإفادة لاحد مفهوماته ، فمنه المجمل وهو غير راجح الإفادة لاحدها ولا مرجوحها ( 1 ) كقوله تعالى * ( ( ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ) * فانّه محتمل للحيض والطهر على سواء . ومنه المتأوّل وهو : غير راجح الإفادة لكنّه مرجوحها كقوله تعالى : * ( ( بَلْ يَداه مَبْسُوطَتانِ ) ) * إذ المراد غير ظاهره ، وهو المراد بالمبين إذ بيّن بغير لفظه ، والتفسير هو : التبيين ، والغوامض : دقائق المسائل ، ونسب بيان هذه الأمور إلى الرسول عليه ( 2 ) السلام لكونه هو الموضح لها بسنّته . وقوله : بين مأخوذ إلى آخره ، تفصيل لاحكام الكتاب باعتبار آخر وذكر منها اقساما : إحداها ، ما أخذ على الخلق ميثاق تعلَّمه ولم يوسّع لهم في جهله ، كوحدانية الصانع في قوله تعالى : * ( ( فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا الله ) ) * وقوله : * ( ( هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِه ) ) * . وثانيها ، ما لا يتعيّن على الكافة العلم به ، بل يعذر بعضهم في جهله كالآيات المتشابهات ، وأوائل السور كقوله : * ( ( كهيعص ) ) * و * ( ( إِبْلِيسَ ) ) * . وثالثها ، ما هو مثبت في الكتاب فرضه ، معلوم في السنّة نسخه كقوله تعالى : * ( ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ) ) * إلى قوله : * ( ( سَبِيلًا ) ) * ( 3 ) فكانت الثّيب إذا زنت في بدو الاسلام تمسك في البيوت ( 4 ) إلى الممات ، والبكر تؤذى بالكلام ونحوه بمقتضى هاتين الآيتين ، ثم نسخ ذلك في حقّ الثيب بالرجم ، وفي حق البكر بالجلد والتعذيب بحكم السنّة .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 81
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٨١
هامش
( 1 ) في نسخة ش : مرجوحا
( 2 ) في ش : الصلاة والسلام
( 3 ) سورة النساء - 15
( 4 ) في ش ، البيت :