274 - وقال عليه السّلام : لو لم يتوعّد اللَّه على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه . أراد : فكيف وقد توعّد فأولى ان يحبّ ترك معصيته .
275 - وقال عليه السّلام : وقد عزّى الأشعث بن قيس عن ابن له - : يا أشعث ، إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرّحم ، وإن تصبر ففي اللَّه من كلّ مصيبة خلف . يا أشعث ، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور ، [ يا أشعث ] ابنك سرّك وهو بلاء وفتنة وحزنك وهو ثواب ورحمة . أصل مأزور : الواو فهمز : لمناسبة القرينة الأولى ، وهو : بلاء وفتنة لما يلزم الوالد بسببه من الجبن والبخل والحرص والحزن وغيرها . وثواب ورحمة : لوالده إذا راعى فيه العدل والفضيلة من الرذائل المذكورة .
276 - وقال عليه السّلام : على قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ساعة دفن : - إنّ الصّبر لجميل الَّا عنك ، وإنّ الجزع لقبيح إلَّا عليك ، وإنّ المصاب بك لجليل ، وإنّه قبلك وبعدك لجلل . فالجلل هو : الأمر الهيّن ، وهو أيضا : الأمر العظيم ، وهو من الاضداد . وأراد : انّ المصائب قبل موتك وبعده بمن كان من الناس سهل هيّن بالنسبة إليك . قيل : أراد : انّ المصاب بك قبل موتك عظيم عند الناس ، إذا تصوّروه ولخوفهم منه ، وانّه بعدك عظيم لاختلال امر الدّين به ، والاوّل اظهر .
277 - وقال عليه السّلام : لا تصحب المائق ، فإنّه يزيّن لك فعله ، ويودّ أن تكون مثله . فالمائق : الأحمق ، ونفرّ عنه بضمير صغراه ، قوله : فانّه ، إلى آخره .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 647
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٤٧