83 - وقال عليه السّلام : أوضع العلم ما وقف على اللَّسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . يريد بالعلم الأوّل : العلم الذي لا عمل معه ، وظهوره في الوصف اللَّساني فقط . وبالثّاني : العلم المقرون بالعمل ، وهو العلم الراسخ الذي تظهر آثاره في العبادات البدنيّة على جوارح العبد ، ظهور العلَّة في معلولها ، وهو العلم المنتفع به في الآخرة . 84 - وقال عليه السّلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم . وطرائفها : لطائفها وغرايبها المعجبة للنفس اللَّذيذة لها ، وذلك ليكون ابدا في اكتساب الحكمة بنشاط . 85 - وقال عليه السّلام : لا يقولنّ أحدكم « اللَّهمّ إنّى أعوذ بك من الفتنة ، لأنّه ليس أحد إلَّا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلَّات الفتن ، فإنّ اللَّه سبحانه يقول : * ( ( واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) ) * ( 1 ) ومعنى ذلك أنّه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبيّن السّاخط لرزقه ، والرّاضى بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال الَّتى بها يستحقّ الثّواب والعقاب ، لأنّ بعضهم يحبّ الذّكور ويكره الإناث ، وبعضهم يحبّ تثمير المال ، ويكره انثلام الحال . قال السيد الرضى : وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير . وأقول : مضلَّات الفتن : ما يضلّ بها عن سبيل اللَّه ، وهى المستعار منها وهى أخصّ من مطلق الفتنة ، كما أشار اليه عليه السلام . 86 - وسئل عن الخير ما هو فقال : ليس الخير أن يكثر مالك ، وولدك ولكنّ الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك ، وأن تباهى النّاس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت اللَّه ، وإن أسأت استغفرت
اختيار مصباح السالكين — صفحة 599
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٩٩
هامش
( 1 ) سورة الأنفال - 28 .