تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

ترحّم . والحاتم : الواجب . وقوله : ويحك إلى قوله حاتما : بيان لمنشأ وهمه وهو ، ما لعله يظنّه من تفسير القضاء والقدر ، بمعنى العلم الملزم . والايجاد الواجب على وفقه ، واستدلّ على بطلان ذلك التفسير بقوله : ولو كان ، إلى قوله الوعيد : وبيان الملازمة ظاهر على طريق المعتزلة وعلى غيرهم . فربما يحتاج إلى ايضاح ليس هذا موضعه . وقوله : انّ اللَّه سبحانه امر إشارة : إلى تفسير القضاء بالامر والحكم كما قال تعالى : * ( ( وقَضى رَبُّكَ ) * ( 1 ) ) الآية . ومعلوم انّ امر اللَّه ونهيه : لا ينافي اختيار العبد في فعله وتركه ، فلذلك ذكر من لوازم الاختيار والتكليف المقصود من الحكمة أمورا عشرة نسقها . وقد تفسّر قوم ، القضاء والقدر بمعنى آخر أشرنا اليه في الأصل ( 2 ) وعلى ذلك أيضا لا ينافي الاختيار والتكليف كما بينّاه هناك . وقوله : ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها أي : بل فوّض فعل العبد اليه ، ولو كان العبد مجبرا ، كانت الطاعة كرها ، وبعثة الرسل والكتب لعبا وعبثا والتالي بأقسامه باطل . 71 - وقال عليه السّلام : خذ الحكمة أنّى كانت فإنّ الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره ، حتّى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن . كنّى بتلجلجها : عن عدم ثباتها في قلب المنافق لانّه ليس مظنّة لها ، وسكونها إلى صواحبها في صدر المؤمن عن ثباتها في قلبه لانّه أهلها . 72 - وقال عليه السّلام : الحكمة ضالَّة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النّفاق . فاستعار لفظ الضالَّة باعتبار انّ من شأنه أن يطلبها وينشدها كصاحب الضالَّة . 73 - وقال عليه السّلام : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه . فقيمته : محلَّه عند الناس ، والكلمة ظاهرة . وغرضها الترغيب في أعلى ما يكتسب من الكمالات .

هامش
( 1 ) سورة الإسراء - 23
( 2 ) الشرح الكبير 5 - 278 .