تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
90 - وسمع رجلا يقول : * ( ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) ) * فقال عليه السّلام : إنّ قولنا * ( ( إِنَّا لِلَّه ) ) * إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا * ( ( وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) ) * إقرار على أنفسنا بالهلك . والمعنى ظاهر . 91 - ومدحه قوم في وجهه ، فقال : اللَّهمّ إنّك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللَّهمّ اجعلنا خيرا ممّا يظنّون ، واغفر لنا ما لا يعلمون . 92 - وقال عليه السّلام : لا يستقيم قضاء الحوائج إلَّا بثلاث : باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ . أراد باستقامة قضائها كونه على قانون العدل ، واستصغاره لما تقضيه منها يدلّ على علوّ الهمّة والسماحة ، وهو مستلزم لعظمها واشتهارها بين الناس ، واستكشافها يدلّ على بعده عن الرياء ، والسمعة ، والاستصغار ، والاستكتام : يعود في الحقيقة إلى ما يقضى به الحاجة . لكن تسمية المحتاج اليه بالحاجة مجاز من باب اطلاق اسم المتعلَّق على التعلق ، فلذلك عادت الضمائر إلى لفظ الحوائج . وباقي الكلام ظاهر . 93 - وقال عليه السّلام : يأتي على النّاس زمان لا يقرّب فيه إلَّا الماحل ، ولا يظرّف فيه إلَّا الفاجر ، ولا يضعّف فيه إلَّا المنصف : يعدّون الصّدقة فيه غرما ، وصلة الرّحم منّا ، والعبادة استطالة على النّاس فعند ذلك يكون السّلطان بمشورة النّساء وإمارة الصّبيان وتدبير الخصيان . الماحل : الساعي ، بالنّميمة إلى السلطان . والمحل الكيد ، وروى الماجن وهو : المستهزئ اللَّاعب عوض الفاجر . ويضعّف : يعدّ ضعيفا عاجزا . وقيل : يعدّ ضعيف العقل لترك الظلم كان له حقّا يهمله بالانصاف . وعدم التعدّى والاستطالة بالعبادة أن يرى صاحبها له على الناس حقا فيرفع عليهم كالممتّن بها . 94 - ورؤي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك ، فقال : يخشع له القلب ،