74 - وقال عليه السّلام : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا : لا يرجونّ أحد منكم إلَّا ربّه ، ولا يخافنّ إلَّا ذنبه ، ولا يستحينّ أحد إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحيّن أحد إذا لم يعلم الشّىء أن يتعلَّمه ، وعليكم بالصّبر فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه . كنّى بضرب آباط الإبل : عن الرحلة في طلبها ، وذلك انّ الراكب يضرب ابطى راحلته برجليه ليحثّها . والفصل ظاهر . وانّما شبه فضيلة الصبر من الإيمان بالرأس من الجسد ، لشرفها وحاجة جميع الفضائل التي هي أجر الايمان الكامل إلى الصبر على اكتسابها ، ثم على البقاء عليها عن الخروج عنها فأشبهت الرأس في عدم قيام البدن بدونه .
75 - وقال عليه السّلام : لرجل أفرط في الثّناء عليه ، وكان له متّهما : أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك .
76 - وقال عليه السّلام : بقيّة السّيف أبقى عددا وأكثر ولدا . ولا أرى ذلك : الَّا للعناية الإلهية ببقاء النوع ، وحفظه وإقامته بلا خلاف من قتل ممّن بقي .
77 - وقال عليه السّلام : من ترك قول « لا أدرى » أصيبت مقاتله . الترك المذكور كناية : عن القول بغير علم . وإصابة المقاتل كناية : عن الهلاك الحاصل بسبب القول بالجهل في الدنيا والآخرة .
78 - وقال عليه السّلام : رأى الشّيخ أحبّ إلىّ من جلد الغلام . وروي « من مشهد الغلام » وجلده : قوته . وانّما خصّ الرأي بالشيخ والجلد بالغلام : لانّ كلَّا منهما مظنّة لما خصّه به . والرأي الصالح مقدّم على القوّة كما قال : الرأي قبل شجاعة الشجعان . ومشهد الغلام حضوره .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 597
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٩٧