تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وتذلّ به النّفس ، ويقتدى به المؤمنون . والمعنى ظاهر . 95 - وقال عليه السّلام : إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان : فمن أحبّ الدّنيا وتولَّاها أبغض الآخرة وعاداها وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما : كلَّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان والمعنى أيضا ظاهر . 96 - وعن نوف البكالي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم فقال لي : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق فقلت : بل رامق قال : يا نوف . طوبى للزّاهدين في الدّنيا الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدّعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح . يا نوف ، إنّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه السّاعة من اللَّيل فقال : إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلَّا استجيب له إلَّا أن يكون عشّارا أو عريقا أو شرطيّا ، أو صاحب عرطبة ( وهى الطنبور ) أو صاحب كوبة ( وهى الطبل . وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور . والرامق : الناظر . والعريف : نقيب الشرطة . وعرّف الزاهد في الدنيا بستة أوصاف لغرض معرفتهم والاقتداء بهم . واستعار لفظ الشعار للقرآن : باعتبار ملازمتهم له كالشعار للجسد . ولفظ الدثار للدعاء : باعتبار احتراسهم به من عذاب اللَّه ، وقرضهم للدنيا : اكلهم منها أيسر ما يدفع ضرورتهم . وانّما استثنى المذكورين ، لملازمتهم المعصية التي تحجب نفوسهم عن قبول رحمة اللَّه . 97 - وقال عليه السّلام : إنّ اللَّه افترض عليكم الفرائض فلا تضيّعوها وحدّ لكم