مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بيّنه - عليه السلام - كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب .
37 - وقال عليه السّلام في ذكر خباب بن الأرت رحمه اللَّه : يرحم اللَّه خبّاب بن الأرت ، فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا . طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضى عن اللَّه . خبّاب بخاء معجمة وباء مضعفة : كان من المهاجرين ، مات بعد انصرافه من صفّين بالكوفة ، وهو أوّل من قبره عليه السلام بها .
38 - وقال عليه السّلام : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدّنيا بجمّاتها على المنافق على أن يحبّنى ما أحبّنى ، وذلك أنّه قضى فانقضى على لسان النّبىّ الأمّىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أنّه قال « يا علىّ ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبّك منافق » . الخيشوم : أصل الأنف . والجمات جمع جمّة ، وهو : مجتمع الماء من الأرض . واستعار لمجتمع المال .
39 - وقال عليه السّلام : سيّئة تسوءك خير عند اللَّه من حسنة تعجبك . أي : تندم عليها وتحزن ، وانّما كانت خيرا . لأن الحزن على السّيئة ماح لها .
والعجب بالحسنة سيّئة باقية مع إحباطها الحسنة .
40 - وقال عليه السّلام : قدر الرّجل على قدر همّته . وصدقه على قدر مروءته ، وشجاعته على قدر أنفته ، وعفّته على قدر غيرته . قدره : منزلته في اعتبار الناس من تعظيم أو احتقار ، وهو من لوازم علوّ همّته ، وهو ان لا يقتصر على بلوغ غاية من الأمور التي يزداد بها شرفا وفضيلة حتى يسمو إلى ما وراءها فما هو أعظم ، ويلزم ذلك نبله وتعظيمه . وصغرها ان يقتصر على محقّرات الأمور
و
اختيار مصباح السالكين — صفحة 589
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٨٩