يقصر عن عليّاتها ، وبحسب ذلك تكون قلَّة قدره . وكذلك المروّة فضيلة تتعاطى الانسان الأفعال الجميلة ، واجتناب ما تعود عليه بالنقص وان كان مباحا فلذلك لزمه الصدق ، وكانت قوّته وضعفه بحسب قوّتها وضعفها . والانفة : حميّة الأنف وثوران الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض استنكارا له واستنكافا من وقوعه . وظاهر كونه مبدأ للشجاعة والاقدام على الأمور . والغيرة نفرة طبيعيّة تكون عن تخيّل مشاركة الغير في أمر محبوب له ، أو معتقد لوجوب حفظه ، وبحسب قوّة تلك النفرة ، وتخيّل مشاركة الغير في أمر يحضّه محبوب له ، يكون وقوعه عن اتباع شهوته في الأمور المختصة بالغير المحبوبة لهم ، وهو معنى العفّة .
41 - وقال عليه السّلام : الظَّفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرّأى ، والرّأى بتحصين الأسرار . أشار إلى أسباب الظفر القريب ، والمتوّسط ، والبعيد . فالحزم : ان يقدّم العمل للحوادث الممكنة قبل وقوعها بما هو أبعد من الغرور ، وأقرب إلى السلامة ، وهو السبب الأقرب للظفر بالمطالب . والتوسّط وهو : اجالة الرّأى وإعماله في تحصيل الوجه الأحزم وهو : سبب أقرب للحزم . والأبعد وهو : اسرار ما يطلب وهو : سبب أقرب للرأي الصالح ، إذ قل ما يتمّ رأى ويظفر بمطلوب مع ظهور ارادته ، ووجه التشبيه ظاهر .
42 - وقال عليه السّلام : احذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللَّئيم إذا شبع . أراد بالكريم : شريف النفس عالي الهمّة . وكنّى بجوعه : عن شدّة حاجته واستلزام ذلك لثوران حميّته ، والقاء نفسه في غلبات الأمور كالولاية على الناس وطلب مجازاتهم ، والانتقام منهم فيما اسلفوا معه من قلَّة الالتفات اليه ، والعناية بحاله . وشبع اللَّئيم : كناية عن غناه وهو مستلزم لاستمراره على مقتضى طباعه من اللَّؤم ومؤكَّد له فيه .
43 - وقال عليه السّلام : قلوب الرّجال وحشيّة ، فمن تألَّفها أقبلت عليه . الوحشة عدم الأنس والألفة عمّا من شأنه أن يأنس به ، ويألف ، وجعلها أصلا
و
اختيار مصباح السالكين — صفحة 590
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٩٠