تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
35 - وقال عليه السّلام : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه . وأقول : انه استعار الوراء في الموضعين ، لما يعقل من تأخّر لفظ العاقل عن رويّته ، وتأخّر رويّة الأحمق ، وفكره فيما يقول عن بوادر مقاله ، من غير مراجعة لعقله ، والمعنى ظاهر ممّا سبق . قال السيد - رحمه الله - : « وهذا من المعاني العجيبة الشريفة . والمراد به أنّ العاقل لا يطلق لسانه إلَّا بعد مشاورة الرويّة ومؤامرة الفكرة ، والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره وحافضة رأيه ، فكأنّ لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأنّ قلب الأحمق تابع للسانه » وقد روي عنه ( ع ) هذا المعنى بلفظ آخر وهو قوله : « قلب الأحمق في فيه » ، ولسان العاقل في قلبه ، ومعنا هما واحد . 36 - وقال لبعض أصحابه في علَّة اعتلَّها : جعل اللَّه ما كان من شكواك حطَّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه ، ولكنّه يحطَّ السّيّئات ويحتّها حتّ الأوراق . وإنّما الأجر في القول باللَّسان ، والعمل بالأيدي والأقدام ، وإنّ اللَّه سبحانه يدخل بصدق النّيّة والسّريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة . وأقول : انّ الأجر والثواب انّما يستحقّان بالأفعال ، والأحوال ، لإعدادها النفس لذلك ، كما أشار اليه بقوله ، وانّما الأجر إلى قوله : والاقدام . وكنّى بالاقدام : عن القيام بالعبادة والسعي فيها . وكذلك ما يكون كالأفعال من عدمات الملكات كالصوم ونحوه . والمرض : ليس بفعل للعبد ولا ما هو كالفعل . فامّا حطَّة السيّئات : فباعتبار كسره لقوّتى الشهوة ، والغضب الَّلذين هما مبدء ان للذنوب ، ولانّ من شأنه أن يرجع الانسان فيه إلى ربّه بالتّوبة والخضوع فما كان من السيئات حالات غير متمكَّنة من جوهر النفس ، فإنه يسرع زوالها منها . وما صار ملكة فربّما يزول على طول المرض ، ودوام الإنابة معه إلى اللَّه تعالى . ووجه تشبيهه بحّت الورق : سقوطه بالكلَّية . وما ذكره السيّد مقتضى مذهب المعتزلة . قال السيد - رحمه الله - : صدق - عليه السلام - إنّ المرض لا أجر فيه ، لأنّه من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لانّ العوض يستحقّ على ما كان في مقابلة فعل الله - تعالى - بالعبد من الالآم والأمراض وما يجرى بحرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقّان على ما كان في
اختيار مصباح السالكين — صفحة 588 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني