تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥

شعب الشجاعة المعبّر عنها بالجهاد ، ولكلّ من هذه الفضائل ثمرة ، وبعض ثمراتها ثمرات لبعض كما أشار اليه وهو ظاهر . وأمّا الكفر ، فله أصل ، هو الجهل بالصانع . وجحده انكار بعض رسله وما علم مجيئهم به ، بالضرورة أو الشكّ في شيء من ذلك ، ومتمّمات هي رذائل تفوته وتدعمه فمنها ، التعمّق وهو الافراط في طلب الحق ، والتعسّف فيه بالجهل وهو رذيلة الجور ، ونفّر عنها بذكر ثمرتها ، وهو عدم الإنابة إلى الحق . ثم التنازع ، وهو : رذيلة الافراط ( من فضيلة العلم ، ويسمّى جربزة ) ( 1 ) ويعتمد الجهل المركَّب ، ويلزمه دوام العمى عن الحق . ثم الزيع وهو : رذيلة التفريط من فضيلة العلم ، ويسمّى غباوة ، وجهلا بسيطا ، ولذلك لزمه قبح الحسن ، وحسن القبيح . ثمّ الشقاق ، ويشبه أن يكون رذيلة الافراط من فضيلة الشجاعة ، ويسمّى تهوّرا ويلزمها عسر للسالك على صاحبها وضيق مخرجه من الأمور ، لأن مبدأ سهولة المسالك واتساع المداخل والمخارج في الأمور هو الحلم عن الناس ، واحتمال مكروههم . وأعضل اشتدّ . وامّا الشكّ ، فهو : تردّد الذهن في اعتقاد أحد طرفي النقيض ، ويتشّعب عنه التماري لأنه مبدء له ، ونفّر عمن اتخذّه ملكة بكونه لا يصبح ليله ، وكنّى بذلك عن عدم وضوح الحق له من ظلمة ليل الشكّ والجهل . ثمّ الهول ، لأن الشكّ في الأمور ، يستلزم الخوف من الاقدام عليها ، وثمرته الرجوع على الاعقاب . ثم التردّد في الريب إلى الانتقال من بعض جزئيات الشكّ إلى بعض وذلك دأب من تعوّد الشك ، وصار له ملكة ، ونفّر عن ذلك بما يلزم ممّا كنّى عنه بوطئ سنابك الشياطين ، وهو ملك الوهم والخيال لأرض قلبه ، حتى يكون سلطان العقول بمعزل عن الحزم بما من شأنه الجزم به ( 2 ) . واستعار لفظ السنابك جمع سنبكة وهى ( 3 ) الاستسلام

هامش
( 1 ) الجملة بين القوسين ساقطة في نسخة ش
( 2 ) في ش : أن يجزم به
( 3 ) في ش بزيادة : وهي معرّب ومعناه بالعجميّة سنب ، وزيد الكاف والهاء فيه ، والمراد به الحافر ، اى
اختيار مصباح السالكين — صفحة 585 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني