يريد ان من لم يكن له عمل حسن يرفعه ، فتأخّر سبب ذلك ( 1 ) عن معالى الرتب ، لم يسرع به نسبه وشرف بيته إليها . وروى حسبه ، والحسب ، ما يعدّ من المآثر . 19 - وقال عليه السّلام : من كفّارات الذّنوب العظام إغاثة الملهوف والتّنفيس عن المكروب . فالملهوف : المظلوم يستغيث . والتنفيس : التفريح . 20 - وقال عليه السّلام : يا ابن آدم ، إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره . تتابع نعم اللَّه على العبد مع معصيته له استدراج منه يوجب حذره . 21 - وقال عليه السّلام : ما أضمر أحد شيئا الَّا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه . لانّ الوجود اللَّسانىّ ، مظهر للوجود الذّهني . والتصوّرات النفسانية مبادئ للامارة الظاهرة كصفرة الوجل ، وحمرة الخجل ، فالمضمر لشيء ، لا يكاد يضبطه دائما لغفلة العقل ، وقتامّا ، أو اشتغاله بمهمّ آخر عن العناية بحفظ ما اضمر فينفلت به اللسان ويظهر ما يدلّ عليه في الوجه ، كما يتبيّن من العداوة والغضب . 22 - وقال عليه السّلام : امش بدائك ما مشى بك . اى : ما دام المرض لا ينهضك فلا ينفعك عنه ، لانّ في التجلَّد معاونة للطبيعة على دفعه ، ومن الأمراض ما يتحلَّل بالحركات البدنيّة . 23 - وقال عليه السّلام : أفضل الزّهد إخفاء الزّهد . اخفاؤه : للبعد ( 2 ) عن مخالطة الرياء المفسدة .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 582
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٨٢
هامش
( 1 ) في ش هكذا : فيأخر بذلك عن معالى الرتب
( 2 ) في ش : لبعده .