تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
هذا النسب اى : الداخل فيه بامعان بالواغل ، ووجه الشبه كونه لا يزال مدفعا عنه ، كما يدفع الواغل عن الشراب وكذلك تشبيهه بالنوط المذبذب ، باعتبار انّه لا يستقرّ بنسبه . والتذبذب التحرّك والتردد .
45 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها أمّا بعد يا ابن حنيف : فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ ، وغنيّهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإنّ لكلّ مأموم اماما يقتدى به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد . فو اللَّه ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالى ثوبي طمرا . بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلَّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين . ونعم الحكم اللَّه وما أصنع بفدك وغير فدك والنّفس مظانّها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التّراب المتراكم ، وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ، ولو شئت لاهتديت الطَّريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هو اى ، ويقودني جشعى إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع أو أبيت مبطانا وحولى بطون غرثى ، وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل :