تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

معاوية . قال السيد - رحمه اللَّه - : قوله - عليه السلام - « الواغل » : هو الذي يهجم على الشّرب يشرب معهم ، وليس منهم ، فلا يزال مدفّعا محاجزا . و « النوط المذبذب » : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حثّ ظهره واستعجل سيره . أقول : زياد هذا هو دعىّ أبي سفيان ، وولَّاه علي عليه السلام فارس ، فضبطها وحماها فكتب اليه معاوية يخدعه باستلحاقه أخا له فعلم عليه السلام بذلك فكتب اليه الكتاب . وغرب السيف : حدّه . والاستفلال : طلب الفل ، ، وهو الثلم وهو كناية عن كسر قوته في نصح علي عليه السلام ، واتيانه من الجهات الأربع : كناية عن تمام حيلته في الخدعة . قال سفيان الثوري رحمه اللَّه : ما من صباح إلا ويقعد الشيطان على أربعة مراصد ، من بين يدي ، فيقول : لا تخف فانّ اللَّه غفور رحيم . فاقرأ * ( وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) * ( 1 ) . ومن خلفي فيخوّفنى الضيعة على مخلَّفي فأقرء : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُها ) * ( 2 ) . ومن قبل يميني فيأتينى من جهة الثناء فاقرأ : * ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 3 ) . ومن قبل شمالي فياتينى من قبل الشهوات فاقرأ : * ( وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ) * ( 4 ) . واما الفلتة من أبي سفيان في ادعائه إياه فهو : ما روى انّه تكلم يوما بحضرة عمر فأعجب الحاضرين كلامه ، فقال عمرو بن العاص : للَّه أبوه لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : واللَّه انّه لقرشىّ ولو عرفته لعرفت انّه من خير أهلك ، فقال : ومن أبوه فقال : انا واللَّه وضعته في رحم أمه ، فقال : هلا تستلحقه قال : أخاف هذا العبر الجالس ان يخرق علىّ اهابى يعنى عمر . وحديث النفس الوسوسة وكونها نزعة من نزعات الشيطان : باعتبار انّها على غير وجه شرعىّ وفيها اقرار بالزنا . وشبه المتوغَّل في

هامش
( 1 ) سورة طه - 82
( 2 ) سورة هود - 6
( 3 ) سورة القصص - 83
( 4 ) سورة سبأ - 54 .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 529 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني