تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
43 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير خرّة بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وأغضبت إمامك : أنّك تقسم فيء المسلمين الَّذى حازته رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم ، فيمن اعتامك من أعراب قومك . فو الَّذى فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، لئن كان ذلك حقّا لتجدنّ بك علىّ هوانا ، ولتخفّنّ عندي ميزانا ، فلا تستهن بحقّ ربّك ، ولا تصلح دنياك بمحق دينك ، فتكون من الأخسرين أعمالا . ألا وإنّ حقّ من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفىء سواء : يردون عندي عليه ، ويصدرون عنه . والسّلام . أقول : اعتامك : اختارك للطلب . وخفّة ميزانه : صغر منزلته عنده . وميزانا : تمييز .
44 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه وقد عرفت معاوية كتب إليك يستزلّ لبّك ، ويستفلّ غربك ، فاحذره ، فانّما هو الشّيطان : يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرّته . وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطَّاب فلتة من حديث النّفس ، ونزغة من نزغات الشّيطان : لا يثبت بها نسب ، ولا يستحقّ بها إرث ، والمتعلَّق بها كالواغل المدفّع ، والنّوط المذبذب . فلمّا قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادّعاه