تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وخنته مع الخائنين فلا ابن عمّك آسيت ، ولا الأمانة أدّيت ، وكأنّك لم تكن اللَّه تريد بجهادك وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك انّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم ، وتنوى غرّتهم عن فيئهم ، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله غير متأثّم من أخذه كأنّك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك فسبحان اللَّه أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف من نقاش الحساب أيّها المعدود - كان - عندنا من ذوى الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنّك تأكل حراما وتشرب حراما وتبتاع الإماء وتنكح النّساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الَّذين أفاء اللَّه عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد فاتّق اللَّه واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فانّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لأعذرنّ إلى اللَّه فيك ، ولأضربنّك بسيفي الَّذى ما ضربت به أحدا إلَّا دخل النّار واللَّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الَّذى فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منّى بإرادة ، حتّى آخذ الحقّ منهما ، وأزيح الباطل عن مظلمتهما ، وأقسم باللَّه ربّ العالمين : ما يسرّنى أنّ ما أخذت من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدى ، فضحّ رويدا فكأنّك قد بلغت المدى ، ودفنت تحت الثّرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الَّذى ينادى الظَّالم فيه بالحسرة ، ويتمنّى المضيّع الرّجعة ، ولات حين مناص . أقول : المرويّ انّ الكتاب إلى عبد اللَّه بن العباس كما هو في بعض النسخ ، حين كان واليا له على البصرة . وأمانته : هي ولاية أمور المسلمين . والشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، واستعار له لفظه باعتبار قربه منه . وبطانته خاصّته . والموازرة : المعاونة . وكلب الزمان : شدّته . وحرب العدوّ : اشتد غضبه . وخزيت الأمانة : هانت وذلَّت . والفتك : القتل على غرة . وشغرت : تفرقت . وقوله : قلبت ، إلى قوله : ظهر المجن : مثل يضرب لمن يكون مع أخيه فيتغيّر عنه ويقاتله . واصله ان الترس انما يقاتل به الرجل ويعطى ظهره في الحرب ، فكنّى به عن : تغيّره عليه وخروجه عن امر ، ولم يكن على بيّنة