أخذت أدركت ما طلبت ، فإن يمكَّنّى اللَّه منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدّمتما ، وإن تعجزانى وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما ، والسّلام . أقول : كون دينه تبعا لدنيا معاوية لتبعه إيّاه بطعمة مصر ، وما أعطاه من مال . وكون مجلسه يسفه الحليم : لان دأبه ، وبنى اميّه ، شتم بني هاشم ، والتعرّض بذكر أكابر الصحابة وذلك مما يسفه ( 1 ) الحليم عن الثبات على سماعه . والضرغام : الأسد ، ووجه التشبيه ظاهر . والذي امامها : ما يلقيانه من عذاب الآخرة ، وهو شرّ لقوله تعالى : * ( ( وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ و ) ) * ( 2 ) .
( 40 - ومن كتاب له - عليه السلام - إلى بعض عمّاله )
أمّا بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك وعصيت إمامك وأخزيت أمانتك . بلغني أنّك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إليّ حسابك ، واعلم أنّ حساب اللَّه أعظم من حساب الناس .
أقول : أخزيت أمانتك : أهنتها . وجرّدت الأرض : قشرتها وهو كناية عن أحده جمع المال .
41 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله
أمّا بعد ، فإنّى كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعارى وبطانتى ، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتى وموازرتى ، وأداء الأمانة إلىّ ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خزيت ، وهذه الأمّة قد فنكت وشغرت ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ،
هامش
( 1 ) في ش : يستفزّ .
( 2 ) سورة طه - 127 .