أقول : الجفاة : غلاظ الطباع . والطغام : أوغاد الناس وأراذلهم . والاقزام : جمع قزم بفتح الزاء وهو الرّذال الدّنى من الناس . والاوب : الناحية . والشوب : الخلط . ويدرّب : يعوّد بالعادات الجميلة : ويولَّى عليه ويؤخذ على يديه : كنايتان عن سفهه ووجوب الحجر عليه . وأراد بالدار : مدينة الرسول صلى اللَّه عليه وآله . وتبوّؤها : نزولها اى : ليسوا من الأنصار الذين اسلموا بالمدينة قبل الهجرة وابتنوا بها المساجد . وفى بعض النسخ والايمان ، ووصفه بكونه متبوّأ مستعارا تشبيها له بالمنزل ، باعتبار انّهم ثبتوا عليه وسكنت قلوبهم اليه . وأراد بالقوم : أهل الشام ، والَّذى اختاره لأنفسهم هو عمرو بن العاص فانّهم اختاروه للحكومة وما يحبّونه هو النصرة على أهل العراق ، والَّذى اختاره أهل العراق هو أبو موسى الأشعري ، وكان أقرب القوم بما يكرهون من صرف الأمر عنهم لانحرافه عنه عليه السلام .
وقوله : انّها فتنة فالضمير لحرب علي عليه السلام لأهل الشام ، وأصحاب الجمل . وشيموا سيوفكم اى اغمدوها . ومهل الأيام : فسحتها لما ينبغي أن يعمل فيها .
وحياطة قواصى الاسلام حفظ أطراف بلاده كاطراف الحجاز والعراق والجزيرة ، ورمى صفاتهم كناية عن طمع العدوّ فيهم وايقاع الغارة ببلادهم . وباللَّه التوفيق .
235 - ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم
هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم : لا يخالفون الحقّ ، ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ، ورعاته قليل .
أقول : عيش العلم : حياته ، ويجوز فيهم بلفظ العيش باعتبار انّهم سببه ، وكذلك لفظ موت الجهل واخبار حلمهم عن علمهم : دلالته عليه دلالة الالتزام ، لانّ حلمهم في مواضعه فهو يستلزم العلم بمواضعه ، وكذلك دلالة صمتهم عن حكمتهم لانّ السكون في