تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
عليهم السلام لها التصرّف في هيولى عالم الكون والفساد ، بفعل ما يخرج عن وسيع مثلهم . وخطابه للنبات خطاب من يعقل : مجاز باعتبار اجابته لدعوته ، كالعاقل وهذا الخطاب على رأى الاشعرىّ جائز ان يكون حقيقة إذ لا يجعلون البيّنة شرطا في الحياة وما يتعلق بها من السمع والفهم . وامّا على رأى المعتزلة فقيل : الخطاب للَّه فكأنه قال : ( اللهم ان كنت صادقا في رسالتك فاجعل ما سألت من هذه الشجرة مصدّقا إلى ) وعدم لومة اللائم في اللَّه : كناية عن لزوم طاعته ، والصدّيقون هم ملازموا الصدق في الأقوال والأفعال طاعة للَّه . وسيماهم : علامتهم . وكلام الأبرار الامر بالمعروف والنهى عن المنكر . والذكر الدائم لمعبودهم ، وعمارتهم الليل قيامهم فيه بالعبادة ، وكونهم منارا بالنهار اى : اعلاما باعتبار هدايتهم للخلق إلى طريق الحق . والغلول : الخيانة . وقلوبهم في الجنان اى : يشاهدون بأسرارهم ونفوسهم القدسيّة ما اعدّ فيها من الخيرات الباقية وان كانت أبدانهم في الدنيا مشغولة بعبادة ربّهم والعمل له وباللَّه التوفيق .
234 - ومن خطبة له عليه السّلام في شأن الحكمين ، وذم أهل الشام جفاة طغام ، عبيد أقزام ، جمّعوا من كلّ أوب ، وتلقّطوا من كلّ شوب ، ممّن ينبغي أن يفقّه ويؤدّب ، ويعلَّم ويدرّب ، ويولَّى عليه ، ويؤخذ على يديه ، ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من الَّذين تبوّاؤا الدّار . الا وإنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا يحبّون ، وانّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون ، وإنّما عهدكم بعبد اللَّه بن قيس بالأمس يقول « إنّها فتنة فقطَّعوا أوتاركم ، وشيموا سيوفكم » فإن كان صادقا ، فقد أخطأ بمسيره غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة ، فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللَّه بن عبّاس ، وخذوا مهل الأيّام ، وحوطوا قواصى الإسلام . ألا ترون إلى بلادكم تغزى ، وإلى صفاتكم ترمى .