أقول : استيداء : شكره طلب أدائه على نعمه ، وأمره سلطانه في الأرض الذي كان فيمن سلف من أهل طاعته . والمضمار : الموضع والزمان يضمر فيه الخيل للسباق ، واستعار لفظه لمدّة الحياة الدنيا باعتبار استعدادهم فيها بتقوى اللَّه لغاية السبق اليه ، وغاية ذلك الامهال ان يتنازعوا سبقه والسبق والسبقة : ما تسبق اليه من خطر . والضمير في سبقة ، للمضمار إذ غايته ذلك ، وسبقه هو الجنة وأراد بالتنازع : ما يعرض للسالكين من حرص كل امرئ منهم على أن يكون هو الأكمل في طاعة اللَّه الفائز بقصب السبق اليه ، وشدّ عقد المآزر : كناية عن التشمير والجدّ في الطاعة ، وطيّهم لفضول الخواصر : كناية عن تقليل المآكل والمشارب . والاقتصار على الاقتصاد في متاع الدنيا . وقوله : لا تجتمع عزيمة ووليمة ما انقض النوم لعزائم اليوم مثل ، واصله ، انّ الانسان يعزم في النهار على المسير بالليل لتقريب المنزل ، فإذا جاء الليل نام إلى الصباح فينتقض بذلك عزمه ، فضربه مثلا لمن يعزم على تحصيل معالى الأمور ثم يلزم الأناة في ذلك ، وأراد انّ حبكم للدعة والراحة من مشقة الجهاد : ينتقض بما تعزمون على تحصيله من السعادة في الدنيا والآخرة . وكذلك قوله : وامحى الظلم لتذاكير الهمم واصله انّ الرجل تبعثه همّته في مطالبه على المسير بالليل ، فإذا جن الظلام ادركه الكسل وغلبه حبّ النوم على ذكر مطالبه وصرفه عنها ، فضرب مثلا لمن يدعوه الداعي إلى امر ويهتمّ به ، ثم يعرض له أدنى صارف فيصرفه عنه وهو كالَّذى قبله .
وباللَّه التوفيق .
238 - ومن كلام له عليه السّلام
اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلى اللَّه عليه وآله ، ثم لحاقه به : فجعلت أتّبع مأخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأطأ ذكره حتّى انتهيت إلى العرج ( في كلام طويل ) قال الشريف : قوله عليه السلام « فأطأ ذكره » من الكلام الذي رمى به إلى غايتى الإيجاز والفصاحة ، أراد إني كنت أعطى خبره ، صلى اللَّه عليه وآله وسلم من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة .