تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

كلَّهم : بل ساحر كذّاب عجيب السّحر خفيف فيه ، وهل يصدّقك في أمرك إلَّا مثل هذا ( يعنونني ) وإنّى لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم : سيماهم سيما الصّدّيقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمّار اللَّيل ومنار النّهار ، متمسّكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلَّون ، ولا يفسدون : قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل . أقول : أهل البغى : أهل الشام . وأهل النكث : أصحاب الجمل ، وأهل الفساد . والمارقة : الخوارج وتسمية الاوّلين بغاة لقوله تعالى : * ( ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) ) * ( 1 ) وسمّى الناكثون بذلك : لنكثهم بيعته . وامّا المارقون : فلقوله صلى اللَّه عليه وآله : لذي الثدية من الخوارج ، يخرج من ضئضئ هذا ، اى : من أصله قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية . وامّا امر اللَّه تعالى ايّاه بقتال هذه الفرق ، فلما ثبت عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله انّه قال : انّك ستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين ، وهو اخبار في معنى الامر ، وامر الرسول صلى اللَّه عليه وآله من امر ربّه ويحتمل ان يكون ذلك الامر في قوله تعالى : * ( ( وإِنْ طائِفَتانِ ) ) * وقوله : * ( ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) ) * ( 2 ) الآية . ودوّخت : قهرت واذللت . الردهة : النقرة تكون في الجبل يجتمع فيه الماء . وامّا شيطان الردهة فقيل : أراد به ذا الثدية ، وكونه شيطانا باعتبار اغوائه لأصحابه . واضافته إلى الردهة لانّه وجد قتيلا في نقرة فيها ماء ، بعد قتل الخوارج ، وامّا الصعقة ، فقيل : انّ ذا الثدية اصابه من خوفه عليه السلام غشى ، وقيل : يحتمل ان يريد الشيطان المعهود ، وهو وان كان لا يرى بحسّ البصر الَّا انّ الأنبياء والأولياء عليهم السلام قد يشاهدون الأمور المجرّدة والمعاني المعقولة كالملائكة والجن ، والشيطان ، في صورة محسوسة باستعانة من القوّة المتخيّلة والوهمية كما قرّر في مظانه . فيحتمل ان يقال : انّه عليه السلام رأى الشيطان بصورة محسوسة ، ولما كان في مقام العصمة وملكة النصر على الشيطان ، وقهره وابعاده سمع من جلباب العزّة صيحة العذاب أرسلت على الشيطان ، فسمع لها وجيب قلبه ورجّة صدره ، كما سمع رنّته

هامش
( 1 ) سورة الحجرات - 9 .
( 2 ) سورة المائدة - 33 .