والطمر : الثوب الخلق . وقوله : لا عالما إلى قوله طمرة اى : انّ رذيلة الكبر يؤثر في نفس العالم مع علمه والفقير مع فقره ، وان كانت حالتهما ينافي ذلك . امّا العالم فلعلمه بأنّه رذيلة ينبغي ان يتجنب ، وامّا الفقير فظاهر . وقوله : وغير ذلك إلى قوله تذليلا : تنبيه على الأمور التي حرس اللَّه بها الصالحين من عباده عن هذه الرذيلة وهى الصلوات ، والزكوات ، ومجاهدة الصيام المفروض . امّا الصلاة طيبها . وولد إسماعيل : هم العرب من آل قحطان وآل معد ، ومن بنى إسحاق أولاد روم بن عيص بن إسحاق . وبنو إسرائيل أولاد يعقوب بن إسحاق . واستيلاء الأكاسرة والقياصرة على العرب قبل ظهور محمد صلى اللَّه عليه وآله ظاهر . وامّا حال بنى إسحاق وإسرائيل فنحو ما جرى لأولاد روم بن عيص من اختلاف النسطورية ، واليعقوبية والملكاتية ، حتى كان ذلك سببا لضعفهم واستيلاء القياصرة عليهم في الروم وعلى بني إسرائيل في الشام ، وازعاج بخت نصر ، لهم عن بيت المقدس في المرّة الثانية كما أشار اليه تعالى بقوله : * ( ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وإِنْ ) ) * الآية ( 1 ) . وقد كان عزّاهم حين أفسدوا المرّة الأولى ، كما حكى عنهم تعالى بقوله : * ( ( وقَضَيْنا إِلى بَنِي ) ) * ( 2 ) فلما تابوا ردّه عنهم ثم أحدثوا الثانية ، فبعث اللَّه إليهم ارميا فقام فيهم بوحي اللَّه ، فضربوه وقيّدوه وسجنوه فغضب اللَّه لذلك وسلط عليهم بخت نصر ثانيا ، فقتل منهم وصلب واحرق وسبى ذراريهم ونسائهم ، والَّذين فرّوا منهم ارتحلوا إلى حدود المدينة ، كيهود خيبر وبنى قريظة والنضير وبنى قينقاع . وقوله : فما اشدّ اعتدال الأحوال اى : تساوى أحوالكم بأحوالهم في لزوم الخير لهم بالألفة والاجتماع . ولزوم الشر بتفرّق الكلمة . ومها في الريح مواضعها اى : حركتها اى هي البراري والقفار . والنكد . شدّة العيش وقلته . والعالة : جمع عائل وهو الفقير والعيلة : الفقر . واستعار لفظ الجناح للدعوة الحاملة لهم . والأزل : الشدّة . والموؤودة : البنت . وقد كانت العرب تقتل البنات حين يولدن لهم واليه الإشارة بقوله تعالى : * ( ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) ) * ( 3 ) . وشن الغارة فرقها . والرسول المبعوث إليهم محمد صلى اللَّه عليه وآله . وقوله : والتقت إلى قوله : بركتها اى واشتملت عليهم في بركتها .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 461
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٦١
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - 7 .
( 2 ) سورة الإسراء - 4 .
( 3 ) سورة التكوير - 9 .