فمنافاتها للتكبّر ظاهرة . وامّا الزكاة فلأنها شكر النعمة المالية وشكر النعم ينافي التكبّر عن طاعته . وامّا الصيام فلما فيه مصابرة الجوع والعطش في الأيام الصائفة طاعة للَّه . وتذلَّلا له وذلك ينافي التكبّر عن طاعته أيضا . وعتائق الوجوه : جمع عتيقة وهى كرائمها واحسانها . ونواجم الفخر بما ظهر منه . والتمويه : التليين . ويليظ : يلتصق . والمجداء : جمع ماجد . والنجداء : أهل النجدة والشجاعة . ويعاسيب القبائل : رؤسائها وامراؤها . وقوله بالأخلاق : متعلَّق بتفاضلت . والرغبة الشيء : يرغب فيه . وقوله فتذكَّروا في الخير والشّر أحوالهم ، فحال الخير حين كانوا في طاعة أنبيائهم والألفة الجامعة بينهم . وحال الشرّ ما انقلبوا اليه عن تلك الحال حتى خالفوا صالح الأعمال وحالفوا ذميم الأفعال . وقوله : من الاجتناب إلى قوله والتوصّى بها : تفصيل وتفسير للامر الَّذى لزمت العزّة به حالهم اى : عزّت حالهم به وزاحت عنهم أعداؤهم له ، ومدّت العافية بهم . والباء في بهم : للظرفيّة ( 1 ) . والتحاض : التحاث . والفقرة الواحدة من خرزات الظهر . والتشاحن : التّعادى . والتدابر : التقاطع . والَّذين اتّخذتهم الفراعنة عبيدا كيوسف عليه السلام ، وكموسى ، وهارون ، ومن آمن معهما من بني إسرائيل في مبدأ امرهم ، وابدالهم العزّ بمكان الذّل هو ما امتن اللَّه تعالى عليهم به في قوله * ( ( وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) ) * الآية ( 2 ) . * ( ( وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) ) * الآية ( 3 ) . وامّا كونهم ملوكا وحكَّاما وأئمه واعلاما : فانّ موسى وهارون عليهما السلام بعد هلاك فرعون ، ورثا ، واستقرّ لهما الملك والدين . وكطالوت ، وداود ، بعد مجاهدتهما بجالوت كما قال تعالى : * ( ( وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاه الله الْمُلْكَ والْحِكْمَةَ ) * ( 4 ) ) الآية . وكذلك لم يزل الملك والنبوّة في سليمان عليه السلام ، وولده إلى الأعرج منهم فانّه لم يكن نبيا وقتله ابنه ، وكان بخت نصر كاتبه فغضب لذلك واغتر الابن حتى قتله وملك بعده . ونفوذ البصائر : خرقها حجب الشبهات عن الحق واصله اليه وغضارة النعمة :
اختيار مصباح السالكين — صفحة 460
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٦٠
هامش
( 1 ) في نسخة ش بزيادة : أو للاستصحاب
( 2 ) سورة البقرة - 49
( 3 ) سورة البقرة - 50
( 4 ) سورة البقرة - 251 .