من الإسلام إلَّا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلَّا رسمه تقولون « النّار ولا العار » كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه ، الَّذى وضعه اللَّه لكم حرما في أرضه ، وأمنا بين خلقه ، وإنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثمّ لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم ، إلَّا المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللَّه بينكم . وإنّ عندكم الأمثال من بأس اللَّه وقوارعه ، وأيّامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه ، فإنّ اللَّه - سبحانه - لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلَّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، فلعن اللَّه السّفهاء لركوب المعاصي ، والحكماء لترك التّناهى ، ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ، وعطَّلتم حدوده ، وأمتّم أحكامه .
أقول : المثلات : العقوبات . والمثوى : المقام . ولواقح الكبرياء ما يلحقه من الشبهات والتخيّلات الفاسدة . والمخمصة : المجاعة . والمجهدة : المشقة . والتمحيص : الاختبار . والاقتار : الفقر . والاساورة : جمع أسوار وهو السوار . والعقيان خالص الذهب . والانباء : اخبار السماء . والبلاء الَّذى كان يسقط بلاء المتكبّرين بالمستضعفين من أولياء اللَّه إذ لا مستضعف اذن ، وكذلك يسقط بلاء الأنبياء بالفقر والصبر على اذى المتكبّرين . وكذلك جزاء العبادات والطاعات بسقوط البلاء بها ، أو لانّها اذن يكون عن رهبة فيسقط جزاؤها الاخروىّ ، وبحسب ذلك كان ينقطع خبر السماء من الوحي لانّ الدنيا والآخرة ضرّتان . والأنبياء عليهم السلام وان كانوا أفضل الخلق الَّا انّهم محتاجون إلى الرياضة بالزهد والاعراض عن الدنيا في نزول الوحي عليهم ، كما هو المشهور من حالهم عليهم السلام .
والمنقول عن نبينا صلى اللَّه عليه وآله من فطام نفسه عن الدنيا وطيّباتها مشهور متواتر . وكذلك لا يكون لقائلى كلام الأنبياء اجر المبتلين بهم في حال ما هم بزىّ الفقر والمسكنة . وكان لا يستحق المؤمنون ثواب المحسنين إلى أنفسهم بمجاهدة الشيطان عنها ، لانّ ايمانهم يومئذ يكون عن رغبة أو رهبة . أو ثواب المحسنين إلى الأنبياء بالايواء والنصر لهم حين البعثة . ولا لزمت الأسماء معانيها اى
اختيار مصباح السالكين — صفحة 458
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٥٨