تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
متّصلا ويكون كلاما له مستأنفا في معنى التوبيخ على الحرص في الدنيا اى : ما أطول هذا العناء اللاحق لكم في طلبها ، وما أبعد هذا الرجاء الذي ترجونه منها ويحتمل ان يريد بالعناء الطويل : عناءه في جذبهم إلى اللَّه ، وبالرجاء : رجاء لصلاحهم . واستعار لفظ الأزمة : للآراء الفاسدة المتبّعة وللأهواء القائدة إلى المآثم . ولفظ الظهور : لأنفسهم . ولفظ الأثقال : للمآثم المثقلة للنفوس العاقلة عن النهوض إلى حضائر القدس . والتصدّع التفرّق . وغبّ كلّ شيء عاقبته ، واقتحامهم : لما يستقبل من نار الفتنة بتصدّعهم عنه إذ افتراق الآراء سبب لظهور العدوّ عليهم ، وقيام الفتنة به والإماطة والميط : التنحى وتلك الإماطة بالعدول عن الآراء الفاسدة والتفرّق عنها . وقوله : لعمري ، إلى قوله : المسلم : من كراماته عليه السلام ، فانّ الدائرة في فتنة بنى اميّة عليهم اللعنة كانت على من لزم دينه واشتغل بعبادة ربّه وخاصة من أهل البيت وذريّة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكانت الغلبة للمنافقين ومن تقرّب إلى قلوبهم بالكذب على اللَّه وعلى رسوله . وولجها : دخلها ، وباللَّه التوفيق .
229 - ومن خطبة له عليه السّلام أوصيكم - أيّها النّاس - بتقوى اللَّه ، وكثرة حمده على آلائه إليكم ، ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم . فكم حصّكم بنعمة ، وتدارككم برحمة أعورتم له فستركم ، وتعرّضتم لأخذه فأمهلكم ، وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه ، وكيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا ، أوحشوا ما كانوا يوطنون ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما فارقوا وأضاعوا ما إليه انتقلوا ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسنة يستطيعون ازديادا أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ووثقوا بها فصرعتهم . فسابقوا - رحمكم اللَّه - إلى منازلكم الَّتى أمرتم أن تعمروها ، والَّتى رغَّبتم فيها ، ودعيتم إليها ، واستتمّوا نعم اللَّه عليكم بالصّبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته ، فإنّ غدا من اليوم قريب ، ما أسرع السّاعات في اليوم ، وأسرع
اختيار مصباح السالكين — صفحة 440 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني